|

لن تستطيع صحف الكويت اليومية الثماني أن تشرح لنا ما الذي يدور في البلد، ولن تستطيع أن تفسر لنا المواقف السياسية، وخاصة مع سخونة استجواب وزير النفط! البلد في حاجة إلى منجمين وقارئي كف وسحرة وقارئي فنجان لتفسير ما يدور، وبالتأكيد فإن أدوات التحليل السياسي العلمي والنظريات السياسية التقليدية ستكون عاجزة عن شرح المواقف! من يشرح لنا أن حركة سياسية كبيرة تتحدث عن الإصلاح والمال العام ثم وبحسابات حزبية ضيقة وفي انتظار صفقات مخجلة تتخلى عن دورها الرقابي، وأدواتها الدستورية؟ من يشرح لنا ان حركة اخرى يكون موقفها مثيرا للألم والسخرية 'اطردوا وزير الأوقاف وسنقف مع وزير النفط' فأي صفقات هذه، لا علاقة لها بموقف أخلاقي أو سياسي أو شرعي وأي عقلية سياسية تقف وراء هذا السلوك؟!
من يشرح لنا أن بعض نواب الحكومة ينقلبون عليها ويتحولون إلى مناضلين اشداء في استجواب وزير النفط. ونحن في حاجة إلى منجمين وقارئي كف ليشرحوا لنا هل نواب الحكومة هم فعلا نواب الحكومة أم أن بعضهم أدوات تستخدم في صراع أطراف الحكم ضد بعضها، فالذي اشتريته بالأمس ودعمته بالانتخابات وصرفت عليه، وكسرت القوانين من أجله في التوظيف والعلاج بالخارج بهدف استخدامه ضد ابناء عمومتك سيبيعك عندما يجد مشتريا جديدا وبسعر أفضل، فالمسألة لا علاقة لها بمبدأ أو ذمة ولكنها عملية بيع وشراء استمرت منذ اربعين سنة وأساءت إلى الحياة الديموقراطية وإلى مؤسسة الحكم تحديدا. ولقد بحت أصوات المخلصين وهي تنادي بضرورة أن تترفع أطراف الحكم عن التدخل في الانتخابات. فالبلد كله ومن دون استثناء يقف وراء الأسرة الحاكمة، وهذه الأسرة ليست في حاجة إلى مرتزقة يدافعون عنها بثمن مدفوع! ويمارسون ابتزاز الحكومة في كل أزمة سياسية! سيمر استجواب وزير النفط مثلما مر غيره! لكن هذا الاستجواب هو نموذج آخر يضاف إلى نماذج سابقة لم يتعلم منها احد أي درس مع الأسف، بأن سمعة البلد وحرمة المال العام هما اكبر من الأشخاص، وان الدمامل لا يمكن علاجها بالمسكنات بل بالعمليات الجراحية المكلفة والموجعة والضرورية، وان الاستمرار بالتدخل في الانتخابات والبحث عن أدوات للاستخدام السياسي وتوريط البلد في أزمات متلاحقة تنم عن عقلية صغيرة لا تدرك حجم الأزمة ولا ثقل المسؤولية.
د.أحمد الربعي القبس في 18 يونيو 2007
|