|

قلنا ان ازمتنا لن تنتهي بمجرد استقالة وزير النفط، بل هي مستمرة وستبقى تأكل في خاصرة البلد ما لم تعالج من المنشأ، وهي بالتأكيد ليست بذلك البعض من اعضاء مجلس الامة، فهؤلاء ليسوا بأكثر من حطب دامة يتحركون وفق الاوامر التي تصدر اليهم من المنشأ، وان ازمتنا لا يمكن ان تحل بالطيبة والتسامح، وسمو الاخلاق، فكل هذه الصفات الاخلاقية الكريمة جميلة على الصعيد الشخصي، لكنها لا تكفي لإدارة البلد. ان البلد اليوم ليس في خلاف على كيفية تطوير الاقتصاد، او تباين في اسلوب تجارة الترانزيت مثلا! بل هو يتعرض الى حالة من الاستنزاف الرهيب، استنزاف لقيمة النظام الدستوري الذي ارتضيناه واتفقنا عليه، واستنزاف لهيبة الحكم التي هي اساس الوطن، واستنزاف للجانب الاخلاقي للعمل المؤسسي! وهذه لن تحلها استقالة وزير واحلال آخر محله، كون الدواعي التي دفعت بالأزمة الى استقالة الوزير ما زالت قائمة. لذلك لا بد من تفكيك هذه الدواعي وتجليسها حتى تعود الى وضعها الطبيعي بعدها تستطيع الحكومة ان تعمل دون خوف او وجل، اما الآن ما دامت قوى الفساد بأجندتها ودواعيها مطلقة اليدين، وتملك النفوذ والمال، فإنها لن تألو جهدا في التآمر وعرقلة عمل اي حكومة لا تمشي وفق اجندتها.
ان المناداة باستجواب النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية والدفاع، هكذا فجأة ودون مقدمات لم تأت من فراغ، بل جاءت بعد فشل مخطط استقالة الحكومة، حيث السيناريو الذي كان معدا من قبل القوى اياها ان تتسبب الازمة التي افتعلها وزير النفط باستقالة الحكومة مجتمعة، ثم بعدها تقوم تلك القوى بإشاعة قول مدى جواز عودة سمو الشيخ ناصر الى تشكيل حكومة جديدة بعد ان تمت تجربته في ثلاث حكومات بأقل من سنة ونصف السنة، مع ان القاصي والداني يعلم ان عدم استمرارية الحكومات التي شكلها الشيخ ناصر، وان كان يشوبها بعض الضعف، فإن هذا لم يكن سببا اساسيا في عدم استمرارها، بل ان السبب الرئيسي ان قوى الفساد بما تملكه من مال ونفوذ واعلام، هي التي حالت دون استمرارها، اما الآن حيث فشل المخطط فليس في وسع تلك القوى الا التوجه الى النائب الاول متوخية من ذلك اجراء ما يحقق لها مبتغاها، وهو ابعاد الرئيس ونائبه الاول عن الحكومة لتتفرغ تلك القوى حسب ما تتمنى الى ادارة البلد. نعم هذه هي كل القصة، واذا لم تحسم هذه القصة لمصلحة البلد، واستقرار الحكم ومستقبل الاجيال، فسنبقى في دوامة الازمات.. وازمة تلد اخرى!!
سعود السمكه القبس في 2 يوليو 2007
|