|

يقال، والله اعلم، ان احد وزراء الاعلام من غير ابناء العائلة الحاكمة عندما تسلم عمله في اليوم الاول طلب بعض الملفات فتم احضارها له. وبعد ان راجعها او عاينها طلب ملف بند المخصصات السرية، فقيل له بكل صراحة 'موشغلك'. الضجة التي اثيرت حول اعلان الاهرام غير مفهومة وغير مسببة، وليس من المفروض ان تثير كل هذا اللغط والغبار، اللهم إلا اذا كان وراء الاكمة ما وراءها. فما نشر، وكما سبق ان بينا، تعبير عن حرية الرأي، ليس من المفروض ان يمثل اهانة او تجريحا او اساءة لاحد. وزارة الاعلام ليس من المفروض ان تكون معنية بما نشر، فهو - الى جانب كونه تعبيرا عن الرأي ليس من اختصاص الوزارة النظر فيه - نشر في مطبوعة غير كويتية وخارج الكويت. كل حق الوزارة هو مصادرتها او منع توزيعها في الكويت، رغم ان هذا مخالف للدستور والنظام، ولكن تعودنا ان تمنع وان تصادر وزارة الاعلام ما تشاء. لكن ان تشكل لجنة تحقيق وتنظر في امر 'النشر' فهذا امر بحاجة الى وقفة والى تساؤل مشروع وضروري عن اسباب اهتمام الوزارة. وزير الاعلام شكل لجنتين حتى الان، وحتى الان لم تنتهيا، وربما لن تنتهي اللجنتان من التقرير. والسؤال هنا: لماذا التحقيق ولماذا اللجان، ولماذا لا يعلم الوزير الاجابة مباشرة 'ان كان مسؤولا' عن الاعلام؟.. القضية جدا بسيطة، هل نشرت وزارة الاعلام الاعلان المذكور، وهل تم استخدام اموال الدولة لترويج وجهة نظر بعض المواطنين والطعن في خصومهم؟ هذا هو السؤال، واجابته ليست بحاجة الى لجان وتحقيق، فالمفروض ان السيد الوزير يعلم جيدا ما يدور في وزارته.
اذا كان وكيل الوزارة المتهم هنا بالنشر قد دفع من حر ماله لنشر الاعلان فهذا حقه ومسؤوليته، ان شاء ان يبعثر امواله على قضية خاسرة كالطعن في الشرفاء فلا احد يملك الا نصحه او لفت نظره، وليس محاسبته او التحقيق معه. اما اذا كان النشر من ميزانية الاعلام ومن مخصصات رسمية فهو جريمتان: تبديد للمال العام، واستخدامه لاغراض شخصية. وهما تستوجبان المساءلة القانونية والسياسية. السؤال الاكبر: أليس وزير الاعلام هو المسؤول عن 'الاعلام'؟ واذا كان كذلك.. فلماذا يشكل لجنتين للنظر في امر من اختصاصه ومسؤوليته؟ اما ان وزراءنا على خبرنا لا يملكون تسييس وزاراتهم.
عبداللطيف الدعيج القبس في 10 يوليو 2007
|