الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

الله يحفظ البلد  


    الى الذين يروجون لحل مجلس الامة ويدفعون بضرورة وقف العمل بالدستور، تحت تبرير ان المجلس من خلال انحراف نقاشاته ابتعد عن المهنية البرلمانية وتجاوز مسؤوليته، اضافة الى انه اصبح عائقا لمشاريع التنمية في البلاد.
نقول نعم، المجلس انحرف في نقاشاته وابتعد عن المهنية وتجاوز مسؤولياته هذا صحيح.. ولقد طالبنا وطالب غيرنا من الغيورين على سمعة نظامنا الديموقراطي اكثر من مرة بحل هذا المجلس الذي بني من الاساس على باطل.. لكن تعالوا نسأل من الذي اسس هذا الباطل؟! هل هم الناس الذين اجتمعوا بليل وتشاوروا وقسموا وفصلوا قانون الدوائر لتخرج لنا بالتالي مجالس على هذا المستوى من الرداءة؟!
ومن الذي وظف خدمات الدولة ووزع المناصب واستخدم المال السياسي من اجل الدفع بأغلبية نيابية بهذا المستوى المهني الهابط هل هم الناس؟!
على العكس الناس لم يكونوا يوما راضين عن التزوير الذي تم للدوائر الانتخابية، وبالتالي فإن الجميع يعلم ان هذا التوزيع الذي تم للدوائر وتقطيعها الى خمس وعشرين دائرة هو السبب الرئيسي الذي كرس الفساد في البلد ووفر الاجواء والمقدرة لممارسة عملية تخريب وتشويه سمعة مؤسسة مجلس الامة، كونه سهل عملية التدخل في الانتخابات حين اصبحت الدوائر صغيرة، حيث غدت من السهل السيطرة عليها من خلال التحكم في الخدمات او عبر شراء الاصوات فوصل لمجلس الامة من وصل عن هذا الطريق، حيث تشكلت اغلبية ليس لها ادنى علاقة بمهنية النيابة سوى انها مكلفة يتخريب وتشويه صورة البرلمان حتى يصل الناس الى قناعة بعدم جدوى استمرار النظام الدستوري!



    الامر الثاني، تعمد الحكومات منذ أمد بعيد إلى عدم حفظ هيبة القانون، فصارت الوسايط والمحسوبيات وتجاوز الانظمة المرعية هي الثقافة السائدة في المجتمع، وعليه فقد ولدت وضعا اجتماعيا خطيرا عبر تقسيمات اجتماعية لم تكن معروفة ولا مألوفة من قبل، حيث طغى الانتماء القبلي والطائفي والعائلي على الانتماء للدولة!
كل هذه الامور لم تكن بسبب الدستور ولا علاقة لها بالنظام الديموقراطي، بل على العكس هي انبثقت حين تم الانحراف عن النهج الدستوري السليم وحين بدأ العمل على تشويه النظام الديموقراطي وتخريبه.. لذلك فإن الطريق الى التنمية وتشكيل دولة الرفاه والعمل على استقرار الحكم ووضع تصور لمستقبل واعد للأجيال القادمة واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، وهو ان يتم حل هذا المجلس في اطار الدستور ثم تجرى الانتخابات على اساس النظام الجديد للدوائر وان تختفي نهائيا كل مظاهر التدخلات التي كانت تمارس في السابق من قبل اصحاب النفوذ كي تتاح الفرصة للناس أن يختاروا بكل حرية من يرونه جديرا بتمثيلهم، ومن ثم - وهذا هو الاهم - ان تبدأ الدولة بممارسة مسؤولياتها الوطنية، على النحو الصحيح فتبدأ العمل على تطبيق القانون على الجميع وفي مختلف المواقع كي يشعر الناس بالعدالة وتطمئن نفوسهم الى أن حقهم مكفول وفق القانون كما هو واجبهم.
في هذه الحالة، لن يكون هناك مجلس منحرف في نقاشه ولا وجود لظاهرة نائب خدمات، بمعنى لا نائب يبتز الحكومة ولا ناخب يبتز النائب، بل برلمان بحق وحقيقي يشرع ويسائل في اطار المصلحة العامة ووفق احكام الدستور.
هنا يصبح الامر طبيعيا وتختفي الازمات ويزول الاحتقان ويصبح الجميع حكاما ومحكومين ينعمون بالرفاه والاستقرار ونعيم الوحدة الوطنية تحت مظلة الدستور.
اما التفكير في حل المجلس وتعطيل الحياة النيابية ووقف العمل بالدستور تمهيدا لما يشاع لتنقيحه بالشكل الذي يجعل من الانتخابات والبرلمان مظاهر صورية لا اكثر فإن هذا يعني وفي ظل هذه الظروف اننا ندفع بالبلد الى مقصلة الانتحار.. ويا رب احفظ الكويت من كل مكروه.

سعود السمكه
القبس في 30 يوليو 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش