|

آخر ما تفتق عنه ذهن المناوئين للنظام الديموقراطي وعاشقي التفرد والتخريب هوالايحاء بان الناس اصبحوا مستائين جدا من مجلس الامة، وان حله سيلاقي الاستحسان بدلا من الرفض او الاعتراض. هذا تحصيل حاصل، لكنه في الوقت ذاته تحصيل لربع الحاصل، وغض نظر عن الحقائق الاساسية وهي ان الناس مستاؤون من 'الوضع' ومن الصيغ والحالات غير الدستورية وغير الشرعية وغير السوية ايضا التي ادخل فيها البلد خلال السنوات الثلاثين التي مضت. الناس مستاؤون من مجلس الامة لا شك في ذلك، لكنهم مستاؤون من الحكومة او السلطة مرتين. حل مجلس الامة ليس مشكلة، بل هو ضرورة وخصوصا هذه الايام. فنحن نعتقد ألا خروج من عنق الزجاجة الذي حشرنا به الا بحل مجلس الامة، فتغيير مجلس الامة بصورة او باخرى هو الضمان والطريق الحقيقي لانطلاق البلد. كتبناها عشرات المرات تغيير الحكومات او تدوير الوزراء والحديث عن حكومات وطنية او وزراء دولة 'خرابيط في خرابيط' فالمعوق الاساسي للتنمية هو مجلس الامة، والاتيان بحكومة فطاحل لن يجد شيئا او يغير امرا امام سيطرة قوى رجعية وتخريبية على اغلبية المجلس.
حل مجلس الامة ضرورة ولكن من اجل ماذا وما الهدف.؟؟ اذا كان الحل من اجل استعادة هوية البلد وتوفير فرص افضل للنهوض الديموقراطي، فهذا الحل ضرورة. اما اذا كان الحل من اجل التفرد بالسلطة وتبرئة قوى الفساد والحرمنة، فالوضع الحالي اريح حتى لهذه القوى من المجهول. مجلس امعات لا يهش ولا ينش ويتم القاء كل اللوم والفشل عليه. اذا حليتوه وتخلصتوا منه.. من ستحملون المسؤولية ومن كبش الفداء او 'ممشة الزفر'..؟ غريب جدا امر انزعاج من في السلطة من الوضع الحالي. فهم يعملون ما يريدون وكيف يريدون ولا عائق ولا حتى محاسب حقيقي او مراقب. الوضع في حقيقته على طريقة 'شبعونا طراقات.. شبعناهم شتائم' هذا ان عد التنفيس اوالاستعراض الذي يلجأ اليه البعض شتائم. فمن المستفيد منه.. شيء غريب.. يبدو ان طمع البعض في السلطة المطلقة لا حدود له.
عبداللطيف الدعيج القبس في 4 أغسطس 2007
|