|

تحقيق المنتخب العراقي لبطولة كأس آسيا انجاز تاريخي كبير يسجل لشعب العراق البطل وابنائه اللاعبين، وهو انجاز يحمل لنا كثيرا من الدروس والعبر التي يجب ان ينتبه اليها جميع المهتمين بالشأن الرياضي في الكويت. حصول المنتخب العراقي على كأس البطولة جاء ليسقط كثيرا من المقولات والاعذار التي كثيرا ما كان يتشبث بها كثير من القيادات الرياضية في الكويت، التي كانت سببا رئيسا في تردي المستوى الرياضي في جميع الالعاب بالاخص كرة القدم بعد كل اخفاق! ومن اهم هذه المقولات والاعذار التي كانت ترفع بعد كل هزيمة رياضية ضعف الميزانيات وقلة المنشآت وندرة المواهب وعدم وجود دعم حكومي حقيقي للحركة الرياضية والشباب الرياضي! فها هو المنتخب العراقي الذي حقق كأس البطولة بجدارة كبيرة منتزعا المركز الاول من افواه منتخبات عظيمة وكبيرة، يأتي على رأسها منتخبات السعودية واليابان وايران - وهي منتخبات تتمتع بدعم مادي كبير واهتمام اهلي وحكومي كبيرين - رغم كل الظروف الصعبة التي يمر بها العراق، والتهديدات الجدية التي يتعرض لها اللاعبون واداريو الفريق، ومع ذلك، ورغم عدم وجود الدعم الحكومي، ومع ضعف الميزانية وانعدام المنشآت الرياضية وغياب الامن والامان للاعبين استطاع هؤلاء الابطال تحقيق الانجاز التاريخي الكبير.
اذا فالقضية لا علاقة لها بالمنشآت والدعم الحكومي ولا بكثرة المواهب، كما يريد ان يقنعنا بعض القيادات الرياضية هنا بعد كل اخفاق! فلاعبو العراق الذين شاركوا في بطولة آسيا ليسوا بالمستوى الفني المتميز الذي يؤهلهم لمنافسة لاعبي السعودية واليابان، ومدربهم البرازيلي مغمور! وليس له اي سجل رياضي معروف! ناهيك عما اشرنا اليه من غياب جميع عوامل الدعم المطلوبة لاي منتخب يشارك في بطولة مهمة مثل بطولة كأس آسيا، ورغم ذلك فقد تحقق الانجاز.. لماذا؟! وجود الاداري الناجح والادارة الرياضية المتخصصة واستقلال القرار الرياضي من اي قيود وضغوط ومن اي جهة كانت! بعد سقوط النظام البائد في العراق وتحرر الحركة الرياضية من قبضة المقبور عدي صدام حسين عاد رموز الرياضة العراقية الى ادارة شؤونها وتحرر الجميع، لاعبين واداريين من تهديد الدكتاتورية والولاء للاشخاص! واللعب باسم رموز النظام البائد! لا الوطن كما كان في العهد البائد! وعادت الروح الحقيقية الى القائمين على شؤون الرياضة العراقية، فكان التخطيط السليم على قدر الامكانات المتواضعة، وكانت التضحية الكبيرة في مواجهة الاخطار الامنية المحدقة، وكان العطاء الاكبر للوطن والشعب وسمعة العراق. الاداري الناجح هو العامل الاساسي في تحقيق هذا الانجاز العراقي التاريخي الكبير، فوجود مثل هؤلاء المخلصين عوض غياب المنشآت والدعم المالي وصنع الروح الوثابة لتحقيق الانجازات. فهل وصل المعنى؟.. فلقد انتهى الدرس العراقي. *** وقفة: في ذكرى الغزو الصدامي الغاشم نقف بإجلال وشموخ وإكبار لشهدائنا الأبرار وأسرانا الشهداء الأبطال. فإلى كل من ضحى من أجل أن نبقى أحرارا...
عماد السيف القبس في 4 أغسطس 2007
|