منذ عام 1981 حين تم العبث بقانون الدوائر الانتخابية وتحويلها من عشر دوائر الى خمس وعشرين كي تتم السيطرة على نتائجها الانتخابية من قبل القوى المعادية للديموقراطية.. والحياة النيابية تسير من سيئ الى اسوأ، ورغم ان عملية الانتخابات على وجه العموم اصبحت بيد السلطة، وبالذات بيد الجناح الذي رتبها، لكن درجة الكراهية والمقت الدفين اللذين تكنهما تلك القوى لأدنى صوت معارض والتي لم يعجبها استمرار العمل بالنظام الدستوري، فقامت بعملية الانقلاب الثالثة على النظام، وهذه المرة بقرار واضح وصريح باللاعودة للعمل بالدستور، واذا كان هناك من مجلس تستدعيه ضرورات الشكل فليكن مجلسا تحت اشراف السلطة يغلب عليه طابع التعيين و'شوية منتخبين' لذر الرماد في العيون، وامام العالم الخارجي لدينا برلمان!
وهنا بحسبة بسيطة للفترة الزمنية التي تم خلالها العمل بالدستور، باحترام وبقدر من المسؤولية منذ ان تم اقراره عام 1962 حتى اليوم وهي تسع سنوات اي فصلان تشريعيان زائد دور انعقاد يتيم، بينما ست وثلاثون سنة كانت فيها يد السلطة التنفيذية من خلال القوى المعادية للديموقراطية والدستور مطلقة في ادارة البلد، بعد ان زورت الانتخابات بصورة مباشرة وفاضحة عام 67 وخلال هيمنتها بين عامي 76 و1981 فترة الفراغ الدستوري، ثم العمل على تمزيق الخريطة الانتخابية وتقطيع الدوائر الانتخابية بقرار غير دستوري، وبالتالي غير شرعي الى خمس وعشرين دائرة بدل العشر، الامر الذي جعل من مؤسسة مجلس الامة عبارة عن جهة معنية بتسيير الخدمات غير المشروعة، اي بالعربي لكسر القوانين والانظمة بتشجيع وبمباركة الحكومات التي تواترت على حكم البلد!
ست وثلاثون سنة وامر الحكم شبه مطلق بيد السلطة ما بين غياب تام للمشاركة الشعبية وبين مجالس اغلبيتها صناعة حكومية بفضل التقسيم الجائر الذي قامت به للدوائر الانتخابية، حيث حولتها من عشر دوائر الى خمس وعشرين للسيطرة التامة عليها والتحكم في مخرجاتها من النواب.
والآن تعالوا نسأل: كيف كانت الانتاجية حين استفردت القوى المعادية للدستور بالسلطة بشكل مطلق طوال الستة والثلاثين عاما؟!
نبدأ بالاقتصاد.. فحين كان البلد يتربع على قمة اقتصادية متميزة في المنطقة بمشاريعها التنموية العملاقة وبنشاطها التجاري، جاءت هيمنة القوى المعادية للدستور بعد ان نجحت في الانقلاب عليه لتهدم كل البنيان عبر عناصرها ومواليها الذين فتحت لهم جميع الابواب، فمنهم من تسلل بليل الى البورصة وهدم اركانها عبر التلاعب والتزويرات، وكان ذلك بداية لمناخ ازمة كما يسميه الخبير الاقتصادي الاستاذ جاسم السعدون، وكان عام 1976 تبعته كارثة المناخ، وايضا من خلال عناصر شجعتهم القوى نفسها التي قامت بالانقلاب على الدستور، وكان ذلك عام 1982 حيث تكبد البلد ما يعادل دخل سنتين من النفط! ثم تسلل البعض الآخر من عناصرها الى بقية المؤسسات الاقتصادية الحكومية، حيث تعرضت للنهب والسلب بعد ان كانت ظواهر اقتصادية فريدة في المهنية والاستفادة قامت على بنائها كوكبة وطنية من اهل الكويت.. وهكذا حصل للاستثمارات الخارجية وصناديق الاجيال وشركة ناقلات النفط والهيئة العامة للشعيبة حيث تم السطو على محتويات البعض، والبعض الآخر تم العبث بأنظمته امام سمع وبصر الحكومات التي كانت دائما تزعم انها قادرة على ادارة البلد من دون الحاجة الى الدستور الذي يفرض المشاركة الشعبية!
.. وللحديث بقية..
سعود السمكه
القبس في 6 أغسطس 2007