|

قبل ان تقدم السلطة على الحل غير الدستوري لمجلس الامة، علينا جميعا كمواطنين 'ومن قلب منصح' ان نطالبها بالتفكير مليا بعواقب الحل وردود الفعل على مستوى الشارع، على الرغم من ان هناك من بين افراد الاسرة الحاكمة من يدعي بأن الشارع الكويتي مجرد 'كم واوي يصارخون بعدين يطخون'.. وهذا يعني تجاهل الشارع، والاستمرار في الدفع نحو الحل غير الدستوري! ترديد مثل هذا الكلام لا يظهر الاحساس بالمسؤولية، ولا يبين اي حكمة من ورائه.. فالشارع الكويتي هو الشباب، وردود افعالهم عفوية كما دلت تجارب الامس القريب حول الدوائر وتقليصها، وايضا قبل ذلك حول حقوق المرأة السياسية.
الحل غير الدستوري ليس هو المفتاح السحري الذي سيخلص الدولة من الأزمات السياسية وبالذات بين المجلس والحكومة، بل هو بداية لفوضى سياسية واجتماعية عارمة ستأكل الاخضر واليابس، وستزيد من المشككين في هيبة الاسرة الحاكمة وقدرتها على احتواء الأزمات بطرق وأساليب ديموقراطية تضع في اعتبارها الكويت ومستقبل شعبها. هناك عقد مكتوب بين الحاكم والشعب، وهناك ولاء متبادل يحفظ هيبة الحاكم، ويضمن العدالة والمساواة بين افراد الشعب.. ومجرد التفكير في الحل غير الدستوري سيقلل من هيبة ومصداقية هذا العقد، وعواقب ذلك وخيمة.. هذا العقد هو ما نتباهى به وهو ما يمنحنا الامان. لذا، فالحل هو بحل المجلس حلا دستوريا وإعادة الانتخابات خلال شهرين من خلال الدوائر الخمس، فلقد جربت الحكومة مع النواب كل الاغراءات والحيل وتطييب الخواطر، ولم تنصلح الامور، ثم ان التفكير في غير ذلك ضرب من الخيال. والعزف على انشودة ان ازمات الكويت السياسية سببها الديموقراطية ممجوج.. فالديموقراطية، وان كانت ذات مساوئ، فإن مساوئها اقل بكثير عندما يمارسها من يفهمها ويفهم مساوئ التفرد بالقرار!
د.ناجي سعود الزيد القبس في 7 أغسطس 2007
|