الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

العيب فيكم وليس في الدستور (3)  


    في الفترة نفسها التي امتدت ستا وثلاثين سنة، حيث السلطة مطلقة بيد الحكومة والقوى المناهضة للديموقراطية سواء تحت غطاء مجالس امة قدموا من قانون انتخابات مزور وغير دستوري او من دون وجود مجلس امة تزامنت عمليات التخريب وانتشار الفساد في مختلف القطاعات وانعكست على جميع الانشطة، فبعد تخريب الاقتصاد جاء دور التعليم الذي كان وقتها يمول دول المنطقة عبر انخراط ابنائها للتحصيل العلمي هنا في الكويت، حيث كان يتميز علما ومعلما بالغزارة العلمية، ويمول السوق بمخرجات عالية الكفاءة في شتى التخصصات، لكن موجة التخريب التي عملت على تلاقي مصالح القوى المعادية للمشاركة الشعبية مع القوى التي ترفع شعار الدين كون هذه الاخرى معادية خلقة للنظام الديموقراطي بدأت بنزع الكفاءة والمهنية من العلم والمعلم وغدت مناهج التعليم محشوة بتعاليم ابعد ما تكون عن العلم الحديث واعجز من ان تلاحق التطورات والابداعات العلمية المتسارعة في العالم!



    في السياق نفسه وعلى يد من احتكر السلطة وجعل النظام والدستور وراء ظهره انحدر الادب، وهوت الثقافة، وهبطت اعمال المسرح، وتدهورت احوال الرياضة، بعد ان كانت الكويت منارة في ابداعات الادب والثقافة ومدرسة في الاعمال المسرحية ليس في الخليج فحسب، بل على مستوى الوطن العربي، وعلى الصعيد الرياضي كانت الكويت تتصدر القائمة العربية والآسيوية في المجالات الرياضية كافة، اما على مستوى الاعلام فقد كان تلفزيون الكويت يحظى بحضور ومتابعة من معظم دول الخليج كما كانت الاذاعة، بما تبثه من مواد اعلامية ومسلسلات هادفة، تعبر عن عمق المهنية واصالة الابداع، وكذلك كانت الصحافة ومؤسسات المجتمع المدني بشتى المهن والانشطة لها فاعليتها وحضورها المسؤول في المناسبات الوطنية كافة.
لكن حين تمكنت القوى المعادية للديموقراطية ونظام الدستور من التفرد بالحكم، انكفأ كل شيء، وتحول الاعلام الرسمي من اداة اعلامية يفترض ان تتولى نشر المزيد من الوعي الوطني وتكريس الولاء لنظام البلد المتمثل بالدستور الى مؤسسة تعلم الفرد اصول النفاق وتغرس في وجدانه كل اصناف الدجل والكذب.
وهكذا وعلى مدى ستة وثلاثين عاما ومن اجل الاستمرار برفض النظام واحتكار السلطة اصبح التركيز للقوى المعادية للمشاركة الشعبية على التفنن في تشويه صورة الديموقراطية بعد ان تمكنت من تغيير الخريطة الانتخابية وغدت معظم، ان لم يكن كل، الدوائر الانتخابية في جيب السلطة تتحكم بها كيفما تشاء.. ينجح هذا ولا يفوز ذاك، حيث اخذت بفضل ما تملكه من نفوذ وهيمنة على مقدرات البلد تمارس المنح والمنع بما يتفق مع مشروعها التخريبي لمجلس الامة، حيث اخذت تدفع بأعوانها ومواليها كنواب الى مجلس الامة لتشكل اغلبيته، وفتحت لهؤلاء الاعوان باب الخدمات للتعيش منه، الامر الذي جعل من مسألة التمسك بالنظام والقانون اشبه بالنكتة، ومنها ما جعل الدولة تتراجع الى هذا المدى الذي نشاهده اليوم من فساد اداري ومالي وسياسي فضلا عما تفشى في اوساط المجتمع من سلوكيات وعادات مضرة وبعضها قاتل كالمخدرات التي وجدت سوقا رائجة في البلد تحت اكوام الفساد.
هذا ما جناه البلد جراء تسلط القوى المعادية للنظام واستحواذها على السلطة منفردة، ثم نسمع من يطالب ويدفع ليس فقط بتعطيل العمل بالدستور، بل بإلغائه نهائيا، فيا ترى ماذا يبيت هذا البعض للكويت وشعبها اكثر مما دفعته على مدى ستة وثلاثين عاما؟ وهل هناك اكثر من الغزو؟! يا رب استر بسترك واحفظ الكويت من مكر المتسلطين.. آمين يارب.

سعود السمكه
القبس في 8 أغسطس 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش