|

الحملة الوطنية، لترشيد الكهرباء 'علشان ما تنقطع' يقال انها تكلف عشرة ملايين دينار وربما مثل هذا المبلغ يصرف على الحملة الوطنية لحماية البيئة من التلوث 'سيناد'.. فإذا خصصنا لكل ظاهرة سلبية حملة وطنية بميزانية عشرة ملايين، فكم مائة مليون نحتاج اليها؟! نحن امامنا ظواهر عديدة تحتاج الى مواجهة وحزم بالعلاج وليس الى حملة وطنية تكلف عشرات الملايين، فالدولة لديها قوانين ويفترض ان لديها انظمة تكون لها نبراسا.. فعجز الكهرباء عن تحمل المزيد من الاحمال، ليس سببه كثرة الاستهلاك وان كان هناك شيء من الاسراف، فإن هذا لا يعني ان هذا الاسراف من شأنه ان يهدد بانقطاع التيار الكهربائي عن الجميع، اضافة الى ان هناك خيارات عديدة متاحة للدولة تحد من هذا الاسراف ان وجد!. لكن مشكلة الكهرباء بالنسبة للحكومة ان العلة ب 'البطن' اي في الاموال الطائلة التي كانت مخصصة للصيانة والتوسعة لتتناسب مع تنامي العمران والتطور العددي للسكان وتعزيز المعدات.. كيف شفطت؟ واين ذهبت وفي اي مكان استقرت؟.. هنا مربط الفرس وتسكب الدموع وتتوقف الجرأة الحكومية عن الكلام المباح!.. بالعربي.. مشكلة الكهرباء ليست في زيادة الاستهلاك بل في السرقة.. في 'البوق'.. هذه هي المشكلة ولو ارادت الحكومة لحملتها الوطنية ان تنجح، فلتبادر الى فتح الملفات على النحو الصحيح.. فالناس هنا يريدون الصدق والقدوة.
هناك ملفات عدة قد وصل بها التورم حد الانفجار والقادم أعظم، فهل نكتفي بمواجهة هذه التورمات بالصمت، وفي حال تفجرها نرفع شعار الحملة الوطنية لكذا وكذا؟! من الذي فتح الباب لكل هذه الامراض والمشاكل؟.. ليس فقط الكهرباء، بل المشروع القادم للعجز قطاع النفط.. فهذا القطاع تعرض مثل ما تعرضت له الكهرباء من عبث وتجاوزات، سواء على صعيد التوظيف او اللعب بالاموال المخصصة لتجديد المعدات والصيانة.. وقس على هذا خراب البيئة وتجارة الاقامات والتسيب في الجهاز الوظيفي للدولة، وقضية العلاج في الخارج.. والصيحة اللي دايرة اليوم احتجاجا على اغلاق المكاتب الاعلامية بالخارج! ان الحملات الوطنية ينبغي ان ترتكز على اساس ولا يجوز ان تكون مكانا للبروز الاعلامي وشغل اوقات الفراغ لبعض المترفات والمترفين.. هذا الاساس ان تبادر الحكومة الى مصارحة الناس بأسباب هذه المشاكل وترجع كل مشكلة الى اسبابها الحقيقية، كي يشعر الناس بأن عقولهم لها مكانة من الاحترام عند الحكومة، لا ان تلغي هذه العقول من الحسبة، كما هي في تبريراتها بحملة 'علشان ما تنقطع'، وكأن السبب في زيادة الاحمال وليس في الاهمال! مطلوب من الحكومة اذا كانت فعلا تتوخى لشعاراتها الاصلاحية النجاح ان تعلن للناس لماذا نحن لدينا مشكلة في الكهرباء وفي البيئة وفي تجارة الاقامات وتسيب في الجهاز الوظيفي وصرف مئات الملايين للعلاج في الخارج.. من هو السبب؟ وما حجم المشكلة وكيف سيكون شكل العلاج؟ هنا سيكون الناس بالصورة الحقيقية لكيفية سير الدولة ويعرفون ما هو حقهم؟ وما هو واجبهم باعتبار ان امامهم حكومة قدوة تضع مصلحتهم والبلاد على رأس اهتماماتها؟. هنا وهنا فقط تستطيع الحكومة ان تخاطب ابناء المجتمع وتطلب منهم 'علشان ما تنقطع' بكل ثقة بأنهم سيتجاوبون معها في كل حملاتها الوطنية.
سعود السمكه القبس في 13 أغسطس 2007
|