|

شخصيا، أنا من أكثر الناس ربما تحفظا على وجود مكاتب سواء في الداخل أو في الخارج ليس لانني ضد المبدأ.. بل لأن معظم هذه المكاتب لم تعد تعمل لمصالح البلد والناس بقدر ما هي ابتعاثات تنفيعية!.. لكن هذا لا يمنع من السؤال: لماذا الاعلام الخارجي أصبح هو الذي يكلف الدولة من دون مردود هكذا فجأة ومن دون مناسبة؟ فاذا كانت الحكومة في وارد فتح ملف البطالة المقنعة والوظائف التنفيعية من أجل التوفير على ميزانية الدولة فإن لديها ومن باب اولى للعلاج ما هو في الداخل!.. وهنا على سبيل المثال المكاتب الحكومية المنتشرة في جميع مناطق الكويت من بلدية الى تجارة 'حماية المستهلك' الى مكاتب المخاتير والمحافظين الى عشرات الآلاف من الموظفين موزعين على دوائر ومؤسسات الدولة تراهم موظفين بالاسم ولكنهم لا يعملون!!.. كما ان هناك هيئات قائمة يفترض ان وجودها ضروري لكنها لا تقوم بدورها المطلوب، وبالتالي لا اثر لانتاجيتها كالهيئة العامة للشباب والرياضة على سبيل المثال!.. فاذا اضفنا الى هذا الكم الهائل من التسيب واللاانتاجية محليا.. مكاتب الملحقيات في الخارج بشتى مسمياتها والتي معظمها تتشابه بحجم الانتاجية مع مكاتب الاعلام الخارجي من حيث التواضع.. فإن السؤال هنا حول الغاء المكاتب الاعلامية في الخارج، رغم اننا كنا ومازلنا نتحفظ على وجودها بهذه الروحية الوظيفية المتواضعة، يصبح اكثر مشروعية باعتبار ان الاجراء اصبح يعطي انطباعا لدى المراقب انه لم يكن يقصد مراعاة الانتاجية، وبالتالي النواحي المالية التي تستهلكها هذه المكاتب بقدر ما هو تعبير عن ثقافة القرار الارتجالي السائد في الدولة على صعيد معظم ان لم يكن كل انشطتها!
ان مبدأ الملحقيات أمر مهم، وتأخذ به جميع دول العالم لتتابع من خلالها مصالحها ومصالح رعاياها.. لكن الامر لدينا غدا مختلفا تماما، حيث تحول المبدأ من مهمة خدمة مصالح الدولة ورعاياها الى خدمة اغراض سياسية لشخصيات وقوى نافذة في المجتمع، حيث اصبح الابتعاث الى هذه الملحقيات مقرونا بضرورة الحصول على سند من جهة ما، وبالتالي، ونظرا لهذه النظرة إلى وظيفة الملحقية، فقد اصبح الحرص على ضرورة انتقاء المهنية والخبرة لمن سيتولى مسؤولية ادارة هذه الملحقيات شبه معدوم ان لم يكن معدوما كليا! لذلك اذا كان هناك من حرص حقيقي على خدمة مصالح البلد ورعاياه فليعمم هذا المبدأ ويرسخ كثقافة اصيلة في مجتمع الوظيفة الرسمية على وجه العموم.. والا فإن ما ستوفره الدولة من كلفة مكاتب الاعلام الخارجي لن يفي بغرض تعويض عدد من الميغاواط لوزارة الكهرباء، التي تسبب بعض من تولى امرها منذ التحرير الى اليوم، بهدر ما يعادل ميزانية الباب الاول لعدة سنوات، مما اضطرها الى ان ترفع شعارها الاستجدائي 'علشان ما تنقطع'!!
سعود السمكه القبس في 15 أغسطس 2007
|