|

كثيرا ما دافعنا عن مجلس الأمة وحقه في ممارسة صلاحياته الدستورية، وكنا نقف دائما إلى جانب المجلس في أي خلاف مع الحكومة حول حقه الدستوري في تصويب الاجراءات الحكومية، وحقه الرقابي الأصيل في متابعة القرارات والسياسات الحكومية، لكن في قضية قرار الحكومة الخاص بإغلاق المكاتب الإعلامية فإننا مع القرار الحكومي بالمطلق، وضد تدخل المجلس في القرار الحكومي، وذلك لأكثر من سبب، الأول، أن هذه المكاتب الإعلامية انشئت بقرار حكومي خالص وبالتالي فإن قرار إغلاقها يأتي في صلب الاختصاص الحكومي. والثاني، ان الهدف من انشاء هذه المكاتب الإعلامية قد زال بعد تحقق أمرين: الأول سقوط النظام الصدامي، والثاني تحول قضية الأسرى من المطالبة بعودتهم إلى المطالبة برفاتهم بعد أن تأكد خبر استشهادهم على يد قوات النظام الصدامي، والسبب الثالث وهو الأهم: هل هناك دراسة جادة ومحايدة تحدد حجم الفائدة التي جنتها الكويت وقضاياها الوطنية من وراء إنشاء هذه المكاتب الإعلامية بعد كل هذه السنوات وصرف كل هذه الأموال؟!
بالطبع، لا توجد هذه الدراسة ولكن المتابع لتوجهات الرأي العام العربي والدولي، وبالأخص تجاه قضية الأسرى وهي قضية الكويت الأولى بعد تحرير الوطن، يكتشف ان دور هذه المكاتب الإعلامية وطوال السنوات الماضية في إقناع المجتمعين الدولي والعربي بعدالة قضية أسرانا في العراق لا أبالغ حين اقول عنه انه يكاد يكون معدوما!! والدليل على ذلك أن اغلب الدول العربية والغربية التي كانت توجد فيها مكاتب إعلامية كانت مقتنعة بالرواية الكاذبة للنظام الصدامي حول قضية الأسرى الكويتيين!! حتى لحظة سقوطه، هذه الرواية التي تقول ان الكويتيين يرفعون شعار قضية الأسرى بالتنسيق مع أميركا وحلفائها لإبقاء الحصار الاقتصادي حول العراق! وهي بالتأكيد دفاع كاذب ولكن نجح النظام الصدامي بماكينته الإعلامية الضخمة المملوءة بالفضائيات المشوهة والأقلام المأجورة في إقناع الكثير من دول العالم وشعوبه بهذه الرواية الكاذبة! تدخل بعض نواب مجلس الأمة في قرار الحكومة إغلاق المكاتب الإعلامية ومطالبتها بالعودة عنه وتأجيله هدفه دغدغة مشاعر الناخبين! ولا علاقة له بالدستور! واحترام مبدأ الفصل بين السلطات والمصلحة الوطنية! *** وقفتان: -1 بدلا من هذا الغضب النيابي من رفض الحكومة تقديم صورة من تقرير لجنة التحقيق في إعلان الأهرام يستطيع المجلس الالتفاف على هذا الموقف الحكومي بمنتهى البساطة عبر انتداب أحد أعضاء المجلس من المحامين أو توكيل أحد المحامين من خارج المجلس لحضور التحقيق في القضية في النيابة العامة باعتباره ممثلا عن الجهة المجني عليها وفي امكانه عندئذ الاطلاع على تقرير اللجنة وصيغة البلاغ. *** -2 لم يكن النائب خضير العنزي يحتاج إلى اصدار كل هذه البيانات النارية التي تضمنت - للأسف الشديد - إساءة وتشكيكا برجال النيابة الأفاضل وإساءة له شخصيا لأنه عبر عن جهل تام بدور النائب الدستوري والسياسي للدفاع عمن يعتبر قد تعرض لظلم أو بهتان! لقد كان أسهل على النائب وصديقه المظلوم توكيل محام كفء لمتابعة قضيته والتصدي لأي خطأ مزعوم في الاجراءات القانونية، أو محاباة مرفوضة لأحد أطراف القضية من جانب رجال المباحث، فهذا هو الأسلوب الحضاري للدفاع عن الحقوق في دولة المؤسسات، ولدينا قضاء شامخ وعادل لا يعترف بالرؤوس الكبيرة، مهما بلغ حجم فسادها، فقد تخصص هذا القضاء العادل في تكسيرها في السنوات الماضية وماض في تكسير ما تبقى منها في القادم من الزمن.
عماد السيف القبس في 18 أغسطس 2007
|