الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

ركائز جهاز الأمن.. وتصرف أمن الدولة!  


    بحياة الناس ينبغي ألا تتوقف عنه المتابعة وابداء الملاحظات بدافع الايمان بان باستقراره تنتظم حياة الناس ويشعروا بالطمأنينة ويأمنوا على أموالهم وارواحهم واعراضهم.
من هذه الملاحظات: ان استقرار الامن حتى يتحقق لابد ان يرتكز على ثلاث ركائز: الأولى، ان يكون جهاز الامن قد قام على قاعدة خدمة المجتمع وبالتالي هو مؤسسة للخدمة العامة وليس فيه درجات امنية تقسم حسب الاعتبارات الاجتماعية والسياسية.. الثانية: ان تكون عناصره قد تم اختيارها وفق اختبارات مدارس علم الامن الحديث ليس فقط من حيث المقاسات التقليدية من حيث طول الجسم وعرضه والصحة العامة واللياقة البدنية.. بل من حيث كفاية التعليم التي ينبغي ألا تقل عن مستوى شهادة الثانوية العامة ومن حيث، وهذا هو المهم، تاريخها الاخلاقي ومدى امانتها وصدقها.. اما الثالثة فتكون بمقدار احترام القانون الذي ينبغي ان يكون في مقام التقديس عند مؤسسة الامن كونها الجهة المؤتمنة على حمايته كما يفترض.
طبعا حتى الان مازال جهاز الامن، رغم الجهد الذي يبذله بعض المخلصين فيه، وهم بحمدالله كثر، يفتقر الى هذه الركائز الثلاث، فمن حيث الاولى هو لا يساوي في تغطيته الامنية بين الناس باعتباره يشكل احد عناوين الدولة بل ابرزها 'دولة الحماية'.. بل غالبا ما يتعامل مع حق الناس بالامن وفق اعتبارات اجتماعية وسياسية، وبالتالي تجده كثيرا ما يبخس حق الذين لا يتمتعون باغطية اجتماعية او سياسية بأن يكون لهم نصيب بهذا الامن! وهذه حقيقة ارجو ان يتفهمها الاخوة المسؤولون.



    اما من حيث الركيزة الثانية فليس سرا ان ثقافة الانخراط في جهاز الامن بوظيفة 'شرطي' كانت مبنية على اساس انها آخر الكي في اوساط الناس، اي بعد ان يفشل هذا الانسان في الحصول على وظيفة مدنية كونه لا يحمل ادنى مؤهل باعتباره قد تسرب من ادنى مراحل التعليم فيتم توظيفه في اخطر واهم وظيفة تتطلب العلم والوعي والشعور بالمسؤولية، الا وهي وظيفة حماية الامن!
أما الركيزة الثالثة والمتعلقة باحترام القانون فواضح جدا من خلال التجاوزات الفاضحة والغالبة على سلوك المجتمع أن القانون لا يحظى بالاحترام عند مؤسسة الامن وفق المفهوم والمتطلبات الامنية، والا لساد النظام والانضباط في اوساط المجتمع!
تبقى سياسة الترشيح وتسليم المناصب والمراكز القيادية فهذه ايضا اذا لم تتسم بالحيادية والتجرد من المصلحة فإنها تظل شرخا عميقا في جسد الامن يعيق بكل تأكيد اداء مهمته المطلوبة!
* * *
آخر العمود
لاشك ان الأسلوب الذي اتبعته عناصر الامن التابعة لجهاز امن الدولة بالقاء القبض على الزميل الشاب بشار الصايغ لم يكن موفقا ولا حضاريا، اذ كان بامكان الجهاز استدعاؤه وديا من خلال الاتصال به او بمقر عمله وابلاغه بالحضور الى المكان المطلوب بدل استخدام الاحضار بالقوة.. في الوقت نفسه كانت ردة الفعل النيابية والاعتصامية اكبر بكثير من الحدث نفسه، الامر الذي جعل الكثيرين يتمنون لو ان هذا الجهد وفر ربما لمناسبة تستحق مثل هذا التصعيد خاصة ان الحادثة ووجهت بامتعاض من كبار المسؤولين بالدولة وفي مقدمتهم سمو رئيس مجلس الوزراء ومعالي النائب الاول وزير الداخلية، وبالتالي فإن اتصالا بهؤلاء المسؤولين وابلاغهم بما قامت به عناصر جهاز امن الدولة على انه فعل لا يجوز ومن شأنه ان يفتعل ازمة نحن في غنى عنها.. كان يكفي عناء ما حصل من ردة فعل على تصرف واجتهاد واقل ما يقال عنهما انهما غير موفقين خاصة ان المسؤول عن ادارة جهاز امن الدولة هو احد العناصر القيادية في مؤسسة الامن من المشهود لهم بالاستقامة والوطنية، وبالتالي الحرص الشديد على اهمية المسؤولية وحفظ كرامات الناس وهو اللواء سليمان المحيلان، مما يعني ان الامر ليس مدبرا.

سعود السمكه
القبس في 25 أغسطس 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش