|

من حقي، كمواطن يحترم الدستور وقوانين الدولة، ويأمل بعلاقة ودية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ومزيد من الهدوء والاستقرار السياسي في البلاد لتنطلق عملية التنمية الشاملة بأوسع أطرها، وتمتد عملية الإصلاح إلى أوسع مدى، وان تلجم أفواه أعداء الديموقراطية والمحرضين على الانقلاب على الدستور.. أن أسأل الاخوة في جهاز أمن الدولة الذين تولوا عملية القبض على الزميل بشار الصايغ وخطف الزميل جاسم القامس: ماذا كان سيقلل من هيبة جهاز أمن الدولة وضباطه وأفراده أو يضعف من أهمية القضية الجنائية المتهم فيها الصحافي بشار الصايغ وخطورة المقال المنشور في الموقع الإلكتروني، لو أنهم قاموا بالاتصال تلفونيا بالمتهم وطلبوا منه الحضور إلى أي جهة أمنية للتحقيق معه؟! وهل كانت شخصية المتهم أو خلفيته الإجرامية أو نواياه الشريرة! تستوجب كل هذا الحشد الأمني والتكتيكات البوليسية للقبض عليه واقتياده إلى أمن الدولة لإخضاعه للتحقيق؟! لن يستطيع أحد أن يقنعني ان صحافيا شابا في سن بشار الصايغ يعمل في جريدة محترمة خطر على الأمن إلى هذا الحد والمطلوب اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية المعقدة للقبض عليه!
وإذا افترضنا ان الأمر كذلك بخصوص الصحافي بشار الصايغ، وأن جهاز أمن الدولة قد نفذ الأمر الصادر إليه من النيابة العامة بالقبض على المتهم في قضية المقالة الماسة بالذات الأميرية والتحقيق معه وإجراء التحريات اللازمة حول القضية، فما علاقة زميله جاسم القامس بالموضوع؟ وحتى مع افتراض قيام الزميل جاسم القامس بمحاولة تصوير عملية القبض، وانه حاول الاحتكاك برجال الأمن دفاعا عن زميله الذي ألقي القبض عليه أمامه، هل يستوجب هذا الأمر القاء القبض عليه أيضا واقتياده إلى أمن الدولة للتحقيق معه مع العلم بأن أمر النيابة العامة خاص بالزميل بشار الصايغ فهو المطلوب للعدالة، فلماذا القبض على الزميل جاسم القامس؟ ومهما قيل من مبررات وأسباب لهذا القبض الباطل الذي في حقيقته خطف وحجز حرية غير مبررين قانونا فلن يقنعنا أحد انه لم يكن أمام رجال أمن الدولة، وهم المدربون تدريبا عاليا على عدم الاستفزاز والانحراف في أداء مأمورياتهم عن القواعد القانونية أعمال الحكمة وقواعد المواءمة لإبعاد الزميل جاسم القامس عن مسرح الضبط والتعامل معه بهدوء لاتمام عملية ضبط قانونية 'ما تخرش المية!' لاسيما ان الثابت ان رجال أمن الدولة لديهم أمر من النيابة العامة بضبط المتهم كان بإمكانهم إبرازه للمطلوب بكل هدوء! الآن وقعت الفأس بالرأس وهناك اتهام خطير من الزميل جاسم القامس لجهاز امن الدولة بضربه وسبه واهانة كرامته الانسانية اثناء التحقيق معه!! وهناك اتهام سياسي من مجموعة من اعضاء المجلس بان العملية مقصودة وان المستهدف هو النهج الديموقراطي والدستور وهناك كالعادة من مقاولي الازمات، كما وصفتهم بصدق 'القبس'!، من استغل هذه الحادثة لتوجيه الاتهامات الى رئيس الحكومة والنائب الاول وكامل الحكومة ليس من باب الغيرة على الحريات وكرامة الزميلين الصحافيين والخوف على النهج الدستوري! وانما رغبة قديمة في التخلص من هذه الحكومة وتشكيل حكومة جديدة يعود الى تشكيلها رموزهم ومعازيبهم الذين يدينون لهم بالولاء الاعمى! لذا فإن المطلوب مجموعة خطوات حكومية يرجى اتخاذها، من دون مكابرة او سماع لنصائح تافهة تتعلق بالهيبة! أولا اجراء تحقيق من جانب وزارة الداخلية حول ادعاء الزميل جاسم القامس تعرضه للاعتداء والاهانة اثناء التحقيق معه مع تبيان المبررات القانونية للقبض عليه واقتياده للتحقيق لمعرفة ان كان الامر مجرد تجاوز غير مشروع واندفاع غير مبرر من بعض افراد امن الدولة الذين تنقصهم التربية الامنية السليمة قبل الاخلاقية، ام انه اجراء مقصود لاثارة الاستفزاز والبلبلة واستهداف اجواء الحرية والديموقراطية، والاكيد ان البيان الذي اصدرته وزارة الداخلية قبل يومين لا يلبي الغرض المطلوب! ثانيا- يجب ان تؤكد الحكومة وبأسرع وقت ومن اعلى مستوى ان القضية لا تعدو ان تكون قضية جنائية متهم فيها اشخاص يتم التعامل معهم من خلال الاجراءات القانونية من جانب الاجهزة المختصة، وان وقعت تجاوزات في هذا التعامل، فهي محل تحقيق ومتابعة، وان القضية لا علاقة لها بإيمان الحكومة الراسخ في الدفاع عن اجواء الحريات العامة، واحترام الدستور ومبدأ سيادة القانون. ثالثا - يجب ان لا يتوقف، سواء التحقيق الذي تجريه النيابة العامة او تحريات جهاز امن الدولة، عند معرفة كاتب هذه المقالة، او المشرفين على الموقع الالكتروني، ورضاهم او عدم رضاهم عما نشر واعتبر مسا بالذات الاميرية، بل المطلوب ان تتعمق التحقيقات والتحريات لمعرفة نوايا واهداف كاتب المقال، وهل هي بالفعل تعبير عن قناعاته الفكرية او حماسه وقلة الخبرة، ام ان هذا الكاتب او غيره ادوات في ايدي قوى اخرى تستفيد من اجواء التأزيم ودق اسفين في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ورئيسها بالذات، والذي يبدو انه القاسم المشترك لكل مؤامرة! لإعطاء مزيد من الامثلة لإقناع اصحاب القرار بضرورة التخلص من الصيغة الديموقراطية في الحكم كونها السبب الرئيسي لحالة التأزيم الدائمة التي تشهدها البلاد. المطلوب معرفة الحقيقة..
عماد السيف القبس في 25 أغسطس 2007
|