الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

عملية الإصلاح أسهل شيء في الكويت  


    أنا لست مع وصف استقالة وزيرة الصحة بالجريئة بقدر ما هي تعبير عن غياب مبدأ التضامن الحكومي، وتجسيد ثقافة الحرص على استمرار الجلوس على المقعد الوثير في السلطة التنفيذية عند معظم الوزراء الحاليين بالدرجة الاولى!
ان الحكومة التي تغلب على معظم طاقمها روح الاستئثار بالمنصب، وبالتالي التضحية باللوائح والانظمة وحتى القوانين.. اذا كان ذلك من شأنه ان يوفر لهم السلامة وبالتالي الاستمرار في الوزارة، لا يمكن ان يرتجى منها ان تقدم شيئا للبلد! وان الحكومة التي يتسرب منها خلال اقل من شهرين.. ثلاثة وزراء ليصبح عددها قد انثلم منه ما يقارب 19%، معنى هذا ان هناك مشكلة مرضية في اصل النهج.
لذلك فإن اي محاولة لسد فراغ ثلاث وزارات على ان تسير الامور مثل ما كانت عليه ليست اكثر من عملية ترقيع وبالتالي لن تؤدي الا الى مزيد من الاحتقان والتأزم.
ان الحلال بين والحرام بين، بمعنى ان الطريق الى استقرار البلد ومواجهة الفساد، والبدء بخطوات الاصلاح الحقيقية واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، فنحن بلد لم تتجاوز سعته الجغرافية الخمسة عشر الف كيلو متر مربع، وتعداده السكاني في حدود المليون نسمة، ولدينا دخل، والحمد لله، يفيض عن حاجة الرفاه، دع عنك ضرورات الحياة وبنانا التحتية مكتملة، ولدينا نسبة التعليم في حدها الاعلى نسبة الى المجتمعات الاخرى.



    اذا ليس لدينا ادنى مشكلة ولا نملك اي عذر في الاستمرار على هذا النحو الذي نخرج فيه من ازمة لندخل في أخرى! إلا اذا كنا مصرين على خلق الازمات! وهذا معناه ان بيننا من هو مستفيد من مثل هذه الاجواء التي يرتع فيها الفساد حتى يستمر في تجاوزاته! والا فما معنى استمرارنا تحت هذا الواقع الذي يجر البلد الى متاهات مجهولة؟!
قد يقول قائل ان عملية الاصلاح ليست بالامر السهل، اقول: نعم ربما في مجتمعات اخرى واسعة بالجغرافيا ومزدحمة بعدد السكان وقليلة الموارد، هذا صحيح، لكن في الكويت الوضع يختلف، بل ربما ان عملية الاصلاح فيها اسرع واسهل مما نتصور، فالامر هنا ليس بحاجة الى اكثر من الايمان بنظام المشاركة على النحو الصحيح والمنطقي الذي يحقق مصلحة البلد، اي ان يتم التحريم المطلق بالتدخل في الانتخابات بأي شكل من الاشكال يتبع هذا تشكيل حكومي من فئة نساء ورجال دولة بحق وحقيقي واثقين بأنفسهم ومؤمنين بقدراتهم، وبالتالي لا يهمهم الاستمرار بالمنصب بقدر ما تهمهم سمعتهم في الاداء والانتاجية، وبقدر ما هم مدركون لحجم الامانة الملقاة على عاتقهم، بعدها تنطلق ثقافة لزومية احترام القانون في كل الامكنة والازمنة وعلى نطاق جميع المستويات.
فإذا تمكنا من تحقيق هذا، نستطيع ساعتها ان نزعم أننا وضعنا اقدامنا على اول ميل من الالف وان تباشير صناعة المستقبل الذي يحقق العزة والمجد للبلد وابنائه قد بدأت تظهر، غير هذا فإن كل الاحاديث والتصريحات التي نسمعها حول الاصلاح والتنمية على اساس النهج الحالي ليست اكثر من لغو 'لا يودي ولا يجيب'! بل على العكس يعطي مفعول المخدر الذي يوسع الاصابات بالجسد الذي بدوره يزداد مرضا!

سعود السمكه
القبس في 27 أغسطس 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش