|

لمفروض ان يكون هذا الصيف بطيئا ومملا كباقي كل صيف حيث يخلو البلد من جل اهله، وتهدأ الاحوال فيه ترقبا لبدء النشاط مع عودة المصطافين، مواطنين ومسؤولين. لكن يبدو ان هناك من يصر على ان يحوله الى صيف ملتهب قد يحرق التهابه الاخضر قبل اليابس. ولعل اكثر من توجه له نيران المثيرين والمتأثرين هو الشيخ ناصر المحمد رئيس مجلس الوزراء الذي من الواضح انه يقع بين سندانين ثقيلين وصارمين ايضا: قوى الفساد التي تحاول تحييده وإضعافه وربما إبعاده، وقوى الفعل والانفعال النيابية التي تضرب في الفاضي والمليان. وبين هذين السندانين تبدو الحكومة، والشيخ ناصر على رأسها، بلا حول ولا قوة. وفي موقع الدفاع والتبرير وليس في سدة القيادة والتخطيط كما هو المفروض. هذه الحال من المتوقع ان تستمر وفق الظروف الموضوعية الحالية الى نهاية الفصل النيابي الحالي حيث من المتوقع او المفروض ان تؤدي الانتخابات النيابية القادمة الى حسم الامور لمصلحة احد 'السندانين' وترجيح النهج الاصلاحي الذي تعلنه الحكومة او ترجيح تخليها عن نهجها المزعوم لمصلحة قوى التخريب والفساد. ومن الممكن المراهنة منذ الان على ان قوى الفساد والتخريب، التي تمتلك المال العام والخاص، ولها نفوذها السياسي والمادي في جميع السلطات العامة في البلد، قادرة على ان تنقل الامراض والشواذ التي خلقتها في نظام الدوائر السابق الى نظام الدوائر الخمس الذي ستجري عليه الانتخابات القادمة. اي ان الذين راهنوا ويراهنون، وربما من ضمنهم الشيخ ناصر وحكومته، على ان تؤدي الانتخابات القادمة الى حسم الامور لمصلحة إضعاف قوى الفساد والحد من نفوذها سيتلقون ضربة او مفاجأة من النوع الثقيل عندما يكتسح المخربون والمضبطون الانتخابات القادمة مثلما اكتسحوا ويكتسحون كل انتخابات جرت وفق دوائرهم وتخطيطهم وتحت مظلة الفساد الانتخابي والسياسي العام الذي يتسيد البلد.
قوى الفساد تجتهد لتضبيط الانتخابات القادمة، ونتائجها لن تكون افضل كثيرا من نتائج ما سبقها من انتخابات، لذا فان على المراهنين على التغيير النيابي القادم ان يفيقوا من حلمهم ويتخلوا عن اوهامهم ف'الذيب لا يهرول عبث' والذين قاتلوا، ودفعوا الى حل مجلس الامة السابق وبالتالي تأجيل انتخابات الدوائر الخمس الى 2011 لم يفعلوا ذلك عبثا او لهوا.. فهم يراهنون على قدرتهم على تضبيط انتخابات الخمس مثل ما ضبطوا انتخابات الخمس والعشرين. لذا، لا يبقى الا القول إن على الشيخ ناصر المحمد ان كان فعلا عازما على تحييد قوى الفساد والتخريب وقطع الطريق عليها ان يبادر الى طلب حل مجلس الامة اليوم قبل غد، وان يفاجئ قوى الفساد بانتخابات الخمس دوائر قبل ان تفاجئ الجميع بما ضبطته وعززته اثناء احلام او اوهام البعض.
عبداللطيف الدعيج القبس في 4 سبتمبر 2007
|