|

شركة امانة للتخزين، ام خيانة للتخزين، الفاصل بين الوصفين هو حكم القانون، وليس حكم الاهواء السياسية، وتسجيل البطولات والانتصارات الخاوية على صفحات الجرائد، حكم القانون يجب ان يكون الفيصل وليس حكم السياسة، اذا ارتضينا الحكم الاول يحق ان نحلم بالعدالة، وان الدولة خطت اول خطوة في الطريق الصحيح، وان رئيس الوزراء امتثل لحكم الواجب، ويجب الكف عن 'تصغير' وضعه السياسي بنية اضعافه حتى يملأ مكانه غدا شيخ آخر يمهد الطريق للدولة الاستبدادية. واذا كان خلق 'امانة' للتخزين، مع ملاحظة صفة التقوى والورع التي اسبغت على اسمها مسايرة لبقية الجوقة الدينية العازفة بالدولة هو وليد استغلال سلطة ونفوذ، فالأمر يختلف ويجب مساءلة الحكومة، هذا اذا لم يقم رئيس الوزراء بإزاحة المسؤول من مكانه. كون بعض المؤسسين ملتصقين بأهل القرار السياسي، ومن اصحاب الحظوة، لا يعني اصدار حكم الاعدام بحق مشروع الشركة، فقد لا يكون لوضعيتهم المميزة اي شأن في ان يخصص لهم نحو ستة كيلومترات مربعة من اراضي الدولة، ولو بإيجار هو اقرب للمنحة. لكن اذا كان هؤلاء البعض قد استغلوا مكانهم ومكانتهم السياسية حتى تأتيهم طيبات الخير، وهم على كراسيهم العالية، بمعنى ان لولا صفاتهم ما حصلوا على وعود الثراء من تأسيس الشركة، فالمساءلة القانونية هنا واجبة اضافة للمساءلة السياسية.
الدستور، والقانون يمليان ان نفسر الشك لمصلحة المتهم، لكن البعض هنا اصدر الاحكام حتى قبل توجيه الاتهام. فلننتظر قليلا، ونبحث في الامر، فربما قررت انا وبعض الزملاء 'المكاريد' في جريدة القبس انشاء شركة باسم التقوى للتخزين، فهل ستقبل السلطة بتسويق وهمنا بالثراء، ام ان اسماءنا لا تفي بالغرض في حارة من سبق لبق، ومن صادها بالأول عشى عياله؟
حسن العيسى القبس في 5 سبتمبر 2007
|