|

من ضمن سلسلة التخريب التي صنعتها الحكومات السابقة واستقرت حتى اليوم تلك المواقع التابعة للمؤسسات الحكومية، مثل مراكز البلدية المنتشرة في عموم المناطق، ومثل قوة الهجانة التابعة لوزارة الداخلية.. وتلك الحدائق التي يفترض انها تربوية وترفيهية للاطفال التابعة لوزارة الشؤون في كثير من المناطق، الا انها عكس ذلك تماما!! لماذا؟! لان هذه الوظائف لم يكن الغرض من انشائها اساسا للخدمة العامة بقدر ما هي معمولة اصلا لغرض خدمة الانتخابات من اجل ان يكون للحكومة اكبر رصيد من النواب الموالين لها، لذلك تجد ان هذه الوظائف مهمشة ولا تقوم بأي دور خدمي، بل ان اغلبها لا علاقة له بالوظيفة الا من حيث المسمى فقط، وبعضهم لا يعرف مقر عمله حيث يتم تحويل راتبه كل شهر الى البنك وبالتالي فهو او هي ليسا بحاجة لأن يعرفا نوعية وظائفهما او اين تقع مقار اعمالهما! ضمن هذه الوظائف تلك التي تسمى مشرفات حدائق الاطفال في بعض المناطق السكنية التابعة لوزارة الشؤون، هذه الحدائق من المفترض ان يكون الغرض من انشائها انها تثقيفية وتربوية وترفيهية، وأن تكون مكانا آمنا ومؤتمنا على الاطفال لتسليتهم وتنمية مواهبهم في اجواء مريحة وآمنة، لكن يبدو ان فكرة توفير مثل هذه الوظائف ما زالت سارية المفعول حتى في ظل هذه الحكومة التي تدعي انها اصلاحية، وليست فقط عند الحكومات السابقة التي انشأتها وهي انها وظائف لزوم الانتخابات لتجميع اكبر كم من النواب الموالين من خلال مثل هذه الوظائف لبعض ناخبيهم.
لذلك، نتمنى من الاخ وزير الشؤون ان يكلف من يراه امينا بنقل الواقع من موظفيه للقيام بزيارة إحدى هذه الحدائق، ونقترح عليه ان يبدأ بحديقة خالد الجيران في منطقة كيفان قطعة 5، ليشاهد بأم عينه ان كانت هذه الحديقة مخصصة فعلا ومهيأة لتثقيف الاطفال وخلق اجواء تسلية حقيقية لهم، ومكانا آمنا ومؤتمنا على الاطفال ام عكس ذلك تماما؟! ان ما شاهدناه خلال زيارة ميدانية للحديقة المذكورة شيء لا يمكن وصفه مكانا آمنا للاطفال، دع عنك انه ترفيهي وتربوي! فالحديقة خالية من ادنى اشراف، وحين سألنا عن المشرفات اشار لنا الحارس إلى واحدة من الغرف وقال: هناك المشرفات يجلسن في ذلك المكتب ولا ندري هل وظائفهن مكتبية ام اشرافية، وهناك مجموعة من الخدم مرافقات للاطفال، وجدن في خروجهن فرصة للالتقاء بالصديقات والاصدقاء بعيدا عن اعين الاهل، والادهى والامر والخطر الاحمر انه اضافة الى غياب الرقابة والاشراف على الاطفال هناك ما يقارب عشرة عمال متواجدين بين الاطفال من دون حسيب ولا رقيب، اي ان من الممكن جدا بهكذا اجواء مهيأة انه ترتكب جريمة بأحد الاطفال من قبل احد العمال، من دون ان يشعر احد!.. هذا بالاضافة الى خلو المكان من ادنى وسائل الترفيه والتسلية، دع عنك التثقيف والتربية. ان مثل هذه الاماكن بالامكان ان تصبح تعبيرا ميدانيا لكل العناوين والشعارات التي ترفعها الدولة من اجل حماية النشء وابعاده عن الانحراف، مثل حملة غراس وشعارات الوسطية، لو ان الدولة فعلا مهتمة وصادقة بتطبيق مبادئ الحماية للنشء! لذلك مطلوب من وزارة الشؤون، ان كانت فعلا حريصة على سلامة النشء، ان تستغل هذه المرافق على النحو الذي يحقق هذه الغاية بدءا بمحو فكرة ان مثل هذه الوظائف لمن لا عمل لها او انها وظائف للتكسب الانتخابي، ومن ثم توفر فيها من العناصر المدربة والمتخصصة بنفسية الطفل ومعرفة ميوله واحتياجاته حسب مراحله العمرية، وان تضع فيها كل ما يحتاجه الطفل من ادوات تساعده على المعرفة وتنمي فيه قدراته بجانب ما هو مسل ومفيد، اضافة الى تحويل هذه الاماكن الى مرافق جاذبة من حيث الشكل والنظافة ورحابة الصدر من قبل المشرفات اللائي يتولين العمل فيها، وتأمين وهذا هو الاهم الامان للاطفال وذويهم كي تكون هذه المرافق اماكن آمنة ومؤتمنة على الاطفال، ولا نعتقد ان توفير مثل هذه الامور بالشيء الصعب عند وزارة الشؤون، خاصة ان الامر يتعلق بمستقبل الاجيال القادمة.
سعود السمكه القبس في 5 سبتمبر 2007
|