|

كنا ولا نزال نستذكر الستينات بوصفها أجمل فترة في شبابنا، عندما كنا طلبة في مدرسة الشامية المتوسطة، وكان فصلنا يضم 'أشطن وأركد' من في المدرسة في ذلك الوقت. وكان احد زملائنا في الصف من 'الراكدين' هادئا جدا وضاحكا معظم الوقت وانيقا مقارنة بالآخرين، ومرت السنوات الجميلة وبدأ الانحدار في القيم الاجتماعية. وتحول الانفتاح الى انغلاق.. وتحولت القيم الى 'حرمنة'.. وتحول المجتمع من البساطة الى التعقيد.. وتغيرت الكويت ولم يتغير ذلك الزميل.. تمسك بقيمه الاخلاقية وكان منفتحا ولم ينغلق على نفسه.. لم يكن مستعدا في أي لحظة ان يبدي زعلا من احد او التسبب في زعل احد... تجده باسما وقت الزعل... وزعلانا على نفسه بدلا من صب جام غضبه على الآخرين الذين يسببون الزعل.. رغم انه لا يتوانى عن قول الحق في بلد لا يحترم الحق ولا الحقيقة..إنه المحامي عصام بدر الشيخ يوسف العيسى الذي شيعناه امس الأول يوم الجمعة الماضي.. شيعناه بحزن عميق لانه يمثل ذلك الرجل الطيب الذي لم يتغير ولم يتبدل منذ عرفناه ايام مدرسة الشامية المتوسطة... رحمة الله عليه وعزائي الحار لعائلته ومحبيه واصدقائه.. الذين فقدوا شخصا كان له حضورمن دون مظاهر، وعاش شريفا ومات كذلك، ويكفي القول انه من النوادر التي لم تبدلها ظروف الحياة ولا المال ولا الجاه... فرحمة الله عليه ألف رحمة.
د.ناجي سعود الزيد القبس في 9 سبتمبر 2007
|