|

اتمنى ان تفعل جميع الدعوات الصادقة للاتفاق على حلول دائمة لاذابة حالة الاحتقان السياسي التي تعيشها البلاد منذ فترة طويلة، فالأمر المتفق عليه من الجميع اننا امام ازمة سياسية محتدمة، وهذه الازمة ليس لها علاقة بالدستور ونصوصه ولا بآليات العمل الديموقراطي ولا يمكن ان نحمل مسؤوليتها وتداعياتها لاي من السلطتين السياسيتين بعينها.. فلا الحكومة وحدها تتحمل هذا التوتر الدائم فهذه الحكومة برئيسها ووزرائها ورغم كل المؤامرات التي تتعرض لها من القريب والصديق قبل الخصم والمعادي! استطاعت ان تثبت رؤاها الاصلاحية وترسخ لها نهجا واضحا قد تتعثر هنا وتتراجع هناك، لكنها لم تتوقف وتستفيد من هفواتها ورغم الضرب المستمر والضوضاء المحيطة باعمالها تتقدم ببطء ولكن بفعالية نحو الاصلاح ولا ادل على ذلك من ان الغالبية المحترمة من النواب واغلب الكتل النيابية تؤكد على النهج الاصلاحي الذي يتبناه رئيس الحكومة سمو الشيخ ناصر المحمد. ومن الظلم ايضا ان نحمل مجلس الامة فقط مسؤولية هذا الاحتقان الدائم، فمع وجود بعض الاستغلال السيئ للصلاحيات الدستورية الذي يمارسه بعض النواب بغرض الابتزاز وتحقيق المنافع الشخصية والانتخابية! ومع وجود نواب يمثلون رؤوس حراب لبعض رموز الفساد يسعون بكل ما يملكون من قدرة على الصراخ والكذب للتشويش على رئيس الحكومة وحرفه عن نهجه الاصلاحي الذي يمس مصالح قوى الفساد في الصميم ويحرم البعض الآخر من تحقيق حلمه في العودة الى صنع القرار السياسي! اقول رغم كل هذا الغليان فان مجلس الامة بكل عيوبه يبقى صمام الامان للنظام السياسي والعين الساهرة على رقابة الحكومة وتصويب اخطائها وتنبيهها لما يحيكه لها اعداؤها ! ولعل ابلغ مثالين على هذا الدور الذي يقوم به المجلس حادثة اعتقال الصحافيين بشار الصايغ وجاسم القامس وتأسيس شركة امانة للتخزين.
اذا، المطلوب ان يتفق على جملة من المبادئ كمقدمة لوضع الحلول الدائمة لوأد هذه الازمة السياسية الى الابد: اولا: التأكيد على ان لا رجوع او نكوص عن الصيغة الدستورية او الانقلاب على النظام الديموقراطي فليغلق تماما اي تفكير او كلام للتخلي عن الصيغة الدستورية او النظام الديموقراطي. ثانيا: التأكيد ان السبب الرئيسي لأزمتنا المستمرة ليس مجلس الامة وحده او الحكومة وحدها وانما منهجية العلاقة السياسية بين السلطتين الدستوريتين، حيث لم تستقر حتى الآن على ان الدستور هو الحكم الوحيد في العلاقة بين السلطتين وليس اصوات تلك الفئة من النواب او موقف تلك الفئة من الوزراء! ثالثا: رسم العلاقة الدستورية بين السلطتين السياسيتين هو من صميم واجبات السلطتين نفسيهما تحت ظل وحكمة ومتابعة رئيس جميع السلطات وهو الامير والد الجميع والحكم بين ابناء الوطن الواحد. وبالتالي فان ما يقال هذه الايام من نية لعقد اجتماعات بين رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية لمناقشة اسباب هذه الازمة المستمرة، ومحاولة وضع الحلول للخروج من عنق زجاجة الاحتقان، يصب في الاتجاه الصحيح. اذا تحملت الحكومة مسؤولياتها الدستورية واكدت بالفعل وليس القول وقوفها في وجه قوى الفساد التي تصرخ بعنف هذه الايام واختارت رجال دولة لقيادة العمل الوزاري واكدت احترامها للدستور، وإذا اكدت السلطة التشريعية احترامها للمادة 50 من الدستور التي تؤكد على الفصل في السلطات واحترمت الصلاحيات الدستورية وكان هناك وقوف جاد امام اي نائب او كتلة من النواب تسيء للصلاحيات الدستورية وتحاول استخدامها او التلويح بها لغرض خدمة اهداف مؤسسة الفساد والتشويش على النهج الاصلاحي، واذا قامت القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والاعلام الحر الشريف بدورهم المطلوب في كشف الممارسات غير المسؤولة من اي من السلطتين، وفضحت من يحاول ان يضرب سمعة المجلس والنهج الديموقراطي، وسلطت الضوء على البرنامج الاصلاحي للحكومة والدور الرقابي الجاد الذي تقوده الكتل النيابية، نكون بالفعل وضعنا اعلان مبادئ سياسي، يمثل الخطوة الاولى للخروج من هذه الازمة التي تعيق التنمية وتزيد من الشعور بالاحباط وتلهينا عما تفعله قوى الفساد في ظلمة الليل ومن وراء ظهر الرقابة الشعبية! *** وقفة: هل يعقل ان تعبث فئة قليلة من ابناء الوطن مستفيدة من الفساد في الحركة الرياضية بهيبة دولة كاملة بمؤسساتها الدستورية ونظامها الديموقراطي؟! هذا السؤال الذي شغل بال كل كويتي بعد ان تابع مسلسل احداث تدخل الفيفا في تشكيل اتحاداتنا الرياضية والعدد الذي يتكون منه اعضاء كرة القدم! هل كان سيجرؤ الاتحاد الدولي على التدخل في شؤوننا دون تحريض او ايعاز من تلك الفئة إما بتشويه الحقائق تارة او بالتحريض تارة اخرى.. الضحية التالية بعد سمعة الكويت وهيبتها كدولة دستورية هو وزير الشؤون الشيخ صباح الخالد الذي لا يتمنى ان يكون احد في مكانه اليوم! قد يتحمل الوزير جزءا من المسؤولية فيما وصلت الامور اليه فهو لم يقدر قدرة هذه الفئة على التخريب والتشويش! ولكنه بالتأكيد يتحمل المسؤولية كاملة لاعادة الامور الى نصابها والدفاع عن هيبة الدولة، فهذا دوره ولا مانع من ان يعتلي غيره مسرح الاحداث لتمثيل دور البطولة! ولكن تبقى يابو خالد انت المسؤول سياسيا امام التاريخ والشعب الكويتي!
عماد السيف القبس في 15 سبتمبر 2007
|