الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

قراءة بين السطور. مارسوا الجهر بالرأي دفاعا عن الحق  


    من خلال ما اشعر به ان لدى الكثيرين من ابناء الاسرة الحاكمة حين يكون الحديث عن اوضاع البلد، خصوصا اولئك الذين لهم - كما يفترض - حضور بحكم السن وتراكم الخبرة، والذين يتحلون بالحكمة وبعد النظر، عدم رضا عما آلت إليه الاوضاع في البلد.. لكن - مع الاسف - هذا الرأي يظل حبيس الصدور او على ابعد تقدير يبقى تحت شعار 'بيني وبينك'.
أنا شخصيا احتفظ مع الكثير من ابناء الاسرة الحاكمة بصداقات، وتربطني وشائج حميمة بالبعض منهم، لكن هذه الوشائج وتلك الصداقات ينبغي الا تحول دون قول كلمة الحق اذا ما اعتقد المرء انها في مصلحة البلد.
من هنا، فان المسؤولية الوطنية تملي علينا واجب ان نقول لهؤلاء الاصدقاء والاحبة ما نعتقد، وهو انكم ايها الاحبة تتحملون الكثير من مسؤولية الانحدار الذي اصاب البلد في السنوات الاخيرة بحكم المكانة التي تتميزون بها في اوساط دائرة الحكم، خصوصا انكم تتفقون مع الرأي الذي يبدي اسباب هذا التراجع والانحدار اللذين يعانيهما البلد اليوم، فاذا كانت هناك بعض الاسباب رغم انها رئيسية تقع في حكم التفاصيل وتتفقون على خطئها كالطريقة التي يتم بها تشكيل الحكومات، والتدخلات السافرة من بعض ابناء الحكم في سير الانتخابات حتى بات وضع البرلمان يمثل - للاسف - احدى ركائز الفساد بدل ان يكون الضلع الاهم في عملية الاصلاح، فان السبب الرئيسي الذي خلق هذه التفاصيل هو عندكم داخل دائرة الحكم والذي تعترف غالبيتكم به، لكن المشكلة انكم ما زلتم غير واعين لحجم المخاطر التي سوف يتسبب بها هذا السبب الرئيس على الحكم اولا قبل الناس والبلد اللذين سيتضرران بلا شك بالتبعية.



    المشكلة انكم تنظرون الى ما يدور اليوم من صراعات بين ابناء العم في دائرة الحكم بانها مسائل شخصية، وهذا ما ادى الى استرسالها حتى خرجت عن الظن الذي تظنونه، وهي اليوم تعرض هيبة الحكم للتآكل، وحين نقول هيبة الحكم فليس هذا معناه الحث على استخدام اسلوب ما قبل الدولة حين التعاطي مع ادارة البلد!.. لكننا نعني ان الصراع الدائر بين ابناء العم لديكم لم يعد محصورا داخل اسوار دائرة الحكم، بل هو اليوم يتحرك في اوساط البرلمان وفي مجلس الوزراء وفي وسائل الاعلام والوسط الرياضي وبعض جمعيات النفع العام، وبالتالي فان تفسيركم لهذا الصراع على انه شخصي لم يعد له مكان على ارض الواقع مقابل ما هو ملموس من شواهد.
اذا الصراع وان كان - كما تظنون -قد بدأ شخصيا، لكنه حاليا قد تجاوز هذا البعد لينعكس بخطورته على البلد برمته حكما ومجتمعا، وها هو اليوم ينحت في جدار الهيبة، والهيبة تعني نظام الحكم المتمثل بالدستور والقوانين المنبثقة عنه، اذ لم يعد لهذا النظام ولا للقوانين المنبثقة عنه ادنى هيبة لدى الناس ما دام من يفترض انهم حراس النظام ابناء الحكم يحفرون تحت جدار الهيبة بصراعاتهم.
لذا بات من الضروري ايها الاحبة ان تقوموا بواجبكم بحكم ما تتميزون به من مكانة وحضور داخل دائرة الحكم، ولاعتبارات المسؤولية التي يفترض انكم تتحملونها ان تعملوا على وقف هذا الانحدار الذي يتعرض له البلد اليوم وما تتعرض له هيبة الحكم من تآكل بسبب ما يتعرض له نظام البلد المتمثل بالدستور من استهدافات الغرض منها الانقلاب عليه ومن ثم التخلص منه نهائيا تحت دواعي وتبريرات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، حيث الذين يقومون بهذه المهمة يسوقونها على انها من اجل اعادة الهيبة للحكم، بينما هي خطيئة تدمر فعلا ما تبقى من هيبة الحكم، اذ اي هيبة هذه التي تعود حين يتم هدم اواصر العلاقة الحميمة التاريخية التي تربط النظام بالشعب؟!
لذا، وحتى يخرج البلد من هذه الدوامة ويتأهل للانخراط في العمل الجاد والتفرغ للتنمية لا بد ان يتم التأكيد على ضرورة استقرار النظام المتمثل بالدستور، والذي يحفظ توازن العلاقة بين الحكم والامة، وان يتم احترام القوانين بالمطلق.. وهنا فقط تتأكد هيبة الحكم وتسود الطمأنينة في نفوس الناس، وهذه المسؤولية التاريخية تقع على عاتقكم ايها الاحبة ابناء الحكم وعليكم تحملها والدفاع عنها، مثلما يتحملها اليوم كل الشرفاء في البلد، اذ ينبغي الا يقف الناس وحدهم يتصدون لموجة الردة في البلد والتسفيه بنظامه والتعرض لهيبة الحكم وتعريض امنه واستقراره لمخاطر المجهول من دون ان تحركوا ساكنا او يكون لكم موقف، فالحق أحق ان يتبع ولا نظن ان هناك حقا احق من حق الحكم والامة في ان يمارسا نظامهما الذي توافقا عليه وتعاهدا على صونه.. كما لا نظن انكم ايها الاحبة تفتقدون شجاعة الجهر بالرأي حين يكون الأمر متعلقا بمصير البلد ومصلحة مستقبله.

سعود السمكه
القبس في 20 سبتمبر 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش