|

السمنة مشكلة دولية ولم تعد الجنسية مهمة في تحديد ازدياد معدلات الوزن، خصوصا في الدول النامية.. مشكلة السمنة، ان عواقبها امراض مزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم وامراض القلب والعجز الجنسي وغيرها من الامراض حتى ان بعض الانواع من السرطانات تعود اسبابها الى الوزن الزائد او السمنة، كما افاد بعض العلماء..! الكويت 'اللي فيها كل اللي نبي' رائدة في معدلات ازدياد الوزن، خصوصا بين الاناث وايضا بين طلاب وطالبات المدارس، وتكفيك نظرة الى اي كافتيريا او مطعم في اي مجمع لتخرج بإحصائية بأن الغالبية تذهب هناك لتأكل.. وتأكل ثم تأكل، وبقية المحلات 'تكش ذبان'، هذه الاغلبية لديها شحم يكفي لثلاثة اضعاف العدد الذي تحصيه! قلة الحركة والسلوكيات الغذائية الخاطئة هي التي تسبب السمنة، طبعا هناك سمنة ترجع اسبابها الى الوراثة، او خلل في الهرمونات او في الايض الغذائي، ونسبة هؤلاء قليلة جدا مقارنة بالاغلبية التي تعاني السمنة بسبب قلة الحركة والسلوكيات الغذائية الخاطئة. انواع الحمية الغذائية (الريجيم) متعددة، ولكن اغلبها يحث على الابتعاد عن النشويات والسكريات والتركيز على الدهون والبروتين، وان تكون النشويات القليلة التي يسمح بها هي من النوع المعقد الذي لا يمتص بسرعة ويتحول الى سكر بسيط (الغلوكوز)، كالخضروات الورقية وبعض انواع الفاكهة المعروفة ب 'البيريز' كالكرز والتوت وغيرهما.. وحتى هذه يجب ان يكون استهلاكها بكميات بسيطة والتركيز على الدهون والبروتينات. انواع الريجيم مثل اتكنز والغذاء الكيتوني، والزون، وساوث بيتش، وغيرها تركز على ان يكون ميزان الغذاء المستهلك متوازنا ومعتدلا، وتحث على الحركة.
فالخوف من الدهون والبروتينات كمسببات لامراض القلب لم تعد مقبولة بعد البحوث التي نشرت في الاعوام الخمسة الماضية وما قبلها ايضا، والاكثار من النشويات هو الخطر الحقيقي.. ربما هذا ما لاحظه الكثير من الصائمين في رمضان، بأنه وعلى الرغم من الصيام، لكن اوزانهم لم تنخفض، بل ازدادت كون الوجبات وان قلت، لكن استهلاك النشويات والمعجنات والحلويات قد ازداد في رمضان، وهذا يسبب الزيادة في الوزن. الامر المقلق جدا في قضايا السمنة هو ازدياد معدلاتها بين طلاب وطالبات المدارس، فهولاء سيكونون عبئا على الخدمات الصحية في المستقبل وسيعانون من المشاكل الصحية نتيجة السمنة، فيا حبذا لو قامت وزارة التربية بإدخال مناهج مكثفة حول الثقافة الغذائية لترسخ في اذهان الطلبة الذين تقتصر ثقافتهم على 'الجنك فود' ومجابل التلفزيون والبلاي ستيشن والكمبيوتر، بدلا من الحركة والرياضة.. فيا حبذا لو أخذ هذا الامر بجدية، لتجنب عواقب السمنة والامراض المزمنة الناتجة عنها، وذلك بإدخال منهج الثقافة الغذائية وهو منهج اهم بكثير من خزعبلات المناهج الانشائية التي يحشى بها دماغ الطلبة دون فائدة ترجى..!
د.ناجي سعود الزيد القبس في 7 أكتوبر 2007
|