|

تشكر صحيفة الراي على المادة التي نشرتها حول فساد البعض في جهاز الامن، قبل ما يقارب خمس سنوات حين كان سمو ولي العهد وزيرا للداخلية كتبت مقالا في هذه الزاوية ذكرت فيه ان وزارة الداخلية التي هي في المفهوم العرفي السائد احدى وزارات السيادة، وهو وصف يعني انها حكر بالتوزير لابناء الاسرة الحاكمة، بانها لم تحظ في سياق تاريخها منذ ان تأسست بمشروع امني تنظيمي يحقق المفهوم الحقيقي للامن ليكون غطاء شاملا مانعا لأمن المجتمع!.. وفور صدور المقال اتصل بي وكيل وزارة الداخلية الفريق ناصر العثمان واعطاني رقم تلفون معالي وزير الداخلية وقتها الشيخ نواف وطلب مني الاتصال به لانه، حسب ما اخبرني الفريق العثمان، مهتم بموضوع المقال.. وعلى الفور قمت بالاتصال ورد علي معالي الوزير كعادته مرحبا بالنقد ومسرورا باي ضوء يسلط على جهاز الامن لان في ذلك مصلحة للجميع، وعليه فقد طلبني في اليوم التالي في مكتبه وقلت لمعاليه رأيي بكل صراحة وتجرد عن اسباب الانكشافات الامنية التي يعاني منها البلد والمجتمع، سواء على صعيد الجريمة التي اخذت تتصاعد بالعنف او على صعيد تجارة وترويج المخدرات التي اصبحت تحصد ارواح الشباب بشكل جنوني ومتسارع أو على صعيد المرور وما يعتريه من فوضى شاملة في كل الاتجاهات، الامر الذي من شأنه ان يستنزف الارواح والممتلكات وينذر بكارثة اختناقية تهدد التنمية بشكلها العام في البلد، أو على صعيد الهجرة وما يدور في اوساطها.
استمع الي الرجل بكل اهتمام وطلب مني ان اقابل الوكيل الفريق ناصر العثمان وان ابدي له كل هذه الملاحظات وما هو العلاج من وجهة نظري.. وبالفعل قمت في اليوم التالي بزيارة الاخ الوكيل وابديت له وجهة نظري فيما نعانيه من انكشاف امني.. وقلت ان هناك سببا واحدا فقط لا غير هو الذي تسبب وجر على البلد كل هذه التجاوزات الامنية التي يشهدها اليوم.. وهو اننا نفتقر الى المعنى الحقيقي لمفهوم الامن!.. اي ان الامن لدينا لم يكن قائما على الفلسفة التي قامت عليها الدول في العصر الحديث والتي سميت بدولة الحماية، اي ان الامن للجميع، وبالتالي فان قيادات الامن وما دونها تنتقى لتقوم بوظيفتها على هذا الاساس!.. بل ان الامن لدينا قائم على اصحاب الفضل بوجوده سواء من قبل البعض من ابناء النظام أو من خلال النفوذ القبلي والعائلي.. لذلك تجده طوال الوقت مشغولا بالعمل على تسديد الفواتير وارجاع الفضل لأهله! من هنا، فلا غرابة حين تجد البعض يحمل الشارات والنياشين والنجوم والتيجان والسيوف وهو لا يجيد ألف باء معنى الامن!.. ومن ثم فان من الطبيعي ان يتفشى الفساد في قطاع الامن حين يشعر هذا الامن ان مهمته تنحصر فقط في توفير الامن لاصحاب الفضل الذين حجزوا المناصب واغدقوا الرتب.. وانه آمن من اي عقاب يناله اذا ما تعرض امن المجتمع للسوء.. وفي مثل هذه الاجواء ينبغي ألا يستغرب أحد ان يتم استغلال الوظيفة ويمارس الفساد! ..وللحديث بقية
سعود السمكه القبس في 15 أكتوبر 2007
|