|

الكل لديه مواصفات للوزارة ولنوعية الوزراء، والكل ينصح ويحدد للمكلف بتشكيل الحكومة نوعية الوزراء وماهية برامج الحكومة المرتقبة. واذا كانت الاغلبية متفقة على ما اصطلح بتسميتهم 'رجال دولة' من الوزراء، رغم ان الحكومة الوحيدة التي ضمت رجال الدولة في عام 1964 اسقطها مجلس الامة، فانا لدي مواصفاتي الخاصة التي اعتقد انها اكثر واقعية وعملية من مواصفات الغير. فحسب ملاحظتي والحقائق الواقعة فان المطلوب وزراء 'بدلة' وليس وزراء دولة. الحقيقة والواقع يؤكدان انه منذ ان غابت البدلات عن مجلس الوزراء فان الحكومات التي خلت منها قادت البلد الى المستويات المتردية التي وصلنا اليها. منذ تشكيل حكومة 'البشوت' سنة 1964، والتي ضمت اكبر كمية وزراء موظفين في تاريخ الحكومات الكويتية، ونحن نسير من سيئ الى اسوأ عدا السنوات الذهبية الاربع- التي كانت البدلة تشكل فيها ربع مجلس الوزراء- التي عشناها في بداية السبعينات والتي عادت لها بدلات من رحمهم الله ومن نذكرهم بالخير مثل خالد العدساني وعبد العزير حسين وعبدالرزاق العدواني وعبد الرحمن العوضي. ربما ليس صدفة انه منذ ان تم حل مجلس الامة سنة 1976 بدأت البدلات بالاختفاء من الحكومات، الى ان تم استبعادها نهائيا في مطلع الثمانينات عندما تم التفرد السلطوي بالحكم عبر فرض الدوائر غير الشرعية الحالية للانتخاب. هذه ليست ملاحظة ساذجة، مع انها تبدو ظاهريا كذلك، ولكنها تدليل على انحياز السلطة للوراء والى عدائها الواضح للتطور وللقوى المدنية. غياب البدلات عن الحكومات الكويتية ليس ظاهرة شخصية او تعبيرا عن مواقف واذواق خاصة للوزراء بقدر ما هو تعبير عن العقلية التي بدأت بالتسيد على مجلس الوزراء وعلى الحكومات منذ حل مجلس الامة. وهي عقلية كما نرى ونتلمس عقلية 'معقلة' ومضبطة ومجهزة للخدمة مثل ما يبي الشيوخ. جئنا بوزراء دولة او بوزراء امبراطورية فان شيئا لن يتغير طالما ان العقلية الاساسية هي عقلية العقال والبشت وكل ما لم يعد متناسبا ومتطلبات العصر، وطالما ان صاحب البشت يبحث ويعين من يحمل عنه بشته لا من يحمل هموم الدولة ومصالح الناس. عبداللطيف الدعيج القبس في 17 أكتوبر 2007
|