الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

الخراز  


    أتمنى ان يغتنم الأخ وزير الداخلية وقيادات العمل الامني فرصة الكشف عن قضايا فساد في جهاز المباحث العامة لفتح ملف عمل جهاز المباحث على مصراعيه، فالاكتفاء بالتحقيق في تورط ضابطين كبيرين في الجهاز وضبط جميع من تورط مع هذين الضابطين واحالة الجميع الى النيابة العامة او تسريحهم من الخدمة لا يكفي بالتأكيد ليطهر هذا الجهاز الامني الحساس الذي يتعامل مع حقوق وكرامات الناس ومسؤول عن تطبيق القانون والسهر على امن الوطن.
مهما كانت فداحة الاسرار، التي ستكشف بعد التحقيق، في هذه القضايا ومهما كان عذر المتورطين في هذه القضايا الخطيرة التي تمس سمعة الجهاز الامني في مقتل، فإن من السذاجة الاعتقاد او القول ان بالتحقيق في هذه القضايا واحالة المتهمين فيها للقضاء نكون قد حققنا العدالة واعدنا الاعتبار الى جهاز المباحث واعدنا الشعور بالطمأنينة لجميع الناس!
القضية يا سادة اكبر من قبض اتاوات او اتجار بالخمور، فقضايا استغلال النفوذ والمنصب القيادي والصلاحيات القانونية غير المحدودة لاغراض غير مشروعة، وخارج نطاق الشرعية واحترام قانون الاجراءات الجزائية، تكاد تكون القاسم المشترك لكثير من الفضائح والتجاوزات داخل جهاز المباحث الجنائية منذ فترة ليست بالقصيرة!
وهناك كثير من القضايا الجنائية التي نظرتها المحاكم وانتهت بصدور احكام براءة بسبب كذب ضابط المباحث وتلفيقه الاتهامات لاناس ابرياء، او بسبب عدم احترامهم لقانون الاجراءات الجزائية لقيامهم بضبط وتفتيش متهمين واحالتهم للتحقيق دون استصدار اذونات الضبط والتفتيش المطلوب استصدارها من النيابة العامة واجهزة التحقيق!



    هناك كثير من الابرياء الذين دفعوا ثمنا كبيرا من كراماتهم وحريتهم نتيجة تسلط بعض ضباط المباحث عليهم وعلى عائلاتهم لاسباب لا علاقة لها بالقانون والعدالة وانما بغرض الانتقام الشخصي!
من يراقب ضباط المباحث اثناء ممارستهم لعملهم؟! سؤال مهم ومشروع، فرجال المباحث في الدول المتقدمة يعملون كفرق ومجموعات، اما هنا فيكفي ضابط المباحث اليوم ما اذا اراد استقصاد اي مواطن او وافد سوى كتاب محضر تحريات كاذبة وعرضه على وكيل النيابة المناوب او المحقق المختص لاستصدار امر بضبط هذا الانسان وتفتيشه وتفتيش مسكنه وسيارته ومن معه دون مناقشة مع رجل التحقيق الآمر باتخاذ اجراءات الضبط! ومن الممكن ان يتعرض هذا الانسان الى سلسلة من الاجراءات المهينة حتى يقضى ببراءته او يحفظ التحقيق لعدم وجود دلائل تكفي لإحالة هذا المتهم الى القضاء!
اذا كان المحقق في المخفر لا يستطيع ان يفرج او يحجز او يحبس انسانا الا باستشارة رئيس التحقيق، واذا كان وكيل النيابة بكل هيبته يأخذ ملف القضية بعد الانتهاء من التحقيق مع المتهم الى رئيس النيابة المباشر او المحامي العام المختص وفي بعض الحالات النائب العام شخصيا لاخذ الاذن للافراج عن متهم او حجزه او حبسه احتياطيا، فهل يجوز لضابط المباحث ممارسة هذه الاختصاصات الخطيرة الماسة بحريات الناس وحياتهم الخاصة وكراماتهم واسرارهم الشخصية من دون رقابة من احد او بوجود رقابة شكلية من رؤساء لا يراعون ضميرا ولا احتراما اثناء قيامهم باعمالهم، مع التأكيد رغم كل ذلك، على وجود كوكبة من رجال المباحث الشرفاء الذين يضعون الله ومصلحة وطنهم والدفاع عن كرامة الناس فوق كل اعتبار وكل متهم بريء حتى تثبت ادانته بعد محاكمة عادلة تتوافر له فيها جميع ضمانات الدفاع.
الكشف عن قضايا فساد في جهاز المباحث يمثل رأس جبل الجليد المطلوب من الاخ وزير الداخلية الشيخ جابر المبارك فتح الملف نهائيا وسنكتشف قصصا خطيرة لا يصدق انها تقع في الكويت عن استغلال النفوذ والعبث بكرامات الناس من بعض رجال المباحث الفاسدين الذي يلهثون وراء تحقيق مصالح شخصية او وضع نفسه عصا في يد بعض المتنفذين والفاسدين!
***

وقفة:
تذكرت كلام مخرج عمل 'للخطايا ثمن'، الذي منع من العرض، وانا اتابع ذلك العمل الرائع للفنانة الكبيرة حياة الفهد (الخراز) وقلت في نفسي: هل نحتاج للابتذال واثارة القضايا المذهبية وجرح الشعور الديني لدى اي طائفة حتى نشخص قضايا المجتمع ونركز على سلبياته وعيوبه؟!
في عمل 'الخراز' لم تحتج حياة الفهد الى الابتذال او استخدام الصراخ والكلمات السوقية ولم تلعب على وتر الطائفية او القضايا المذهبية لتقدم لنا عملا مؤثرا يناقش قضية من اهم قضايا المجتمع وهي عقوق الاولاد وهي ظاهرة اجتماعية آخذة في الازدياد للاسف الشديد!
اثبتت الفنانة الكبيرة حياة الفهد انها على قمة العمل الدرامي وبعد عمل 'الفرية' في العام الماضي، لم يكن احد يتوقع ان تأتي بعمل تتحدى فيه ابداعها وفنها ومسيرتها الفنية الطويلة ليكون مسلسل 'الخراز' شمعة تضيء هذا الظلام الحالك من الاعمال الفنية الهابطة في اغلب المحطات الفضائية.

عماد السيف
القبس في 20 أكتوبر 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش