الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

أيها الصادقون.. انتبهوا!  


    يبدو ان البلد مقدر له أن يبقى يعاني من استمرار التخلف وانحراف التطبيق العملي لنظام الدستور ومبادئ الحريات والمشاركة الشعبية الحقيقية التي من شأنها أن ترسخ معاني الدولة الحديثة التي ينعم شعبها بالرفاه والتقدم! بسبب ما غدا خطأ متعارفا عليه من مصطلح قوى سياسية!
إن هذه القوى السياسية التي تتحدث عن نفسها اليوم بوصفها جهة حامية للدستور، وحصنا منيعا ضد أي إجراء من شأنه أن ينتقص منه.. معظمها كانت قد شاركت القوى المعادية للحريات ومبدأ المشاركة الشعبية في دائرة الحكم في عبثها بنظام الدستور وتشويه جوهره.. فهذه القوى التي يغلب على أغلبيتها طابع انتماءاتها الحزبية الإسلامية، التي تتخذ من الدين شعارا تسوق من خلاله مشروعها السياسي، هي التي اختارها النافذون في دائرة الحكم كقوى حليفة لمرحلة تخريب الدولة الدستورية، منذ أن قامت السلطة بالانقلاب على نظام البلد المتمثل في الدستور وتعطيل أحكامه، لتبدأ مرحلة التخريب التي نعيش نتائجها اليوم!
ثلاثون عاما وهذه القوى السياسية يعمل معظمها مع أبطال التزوير وجهابذة التخريب في السلطة كي يذيبوا مشروع الدولة الدستورية.. ثلاثون عاما وهذه القوى بفضل دعمها لقوى التخريب في السلطة ومكافأة لها أصبحت تتسيد على معظم مفاصل الدولة المؤثرة فأفسدت العمل السياسي عبر الانحراف بالعمل النيابي، وقوضت البرامج والتوجهات الإبداعية بالتعليم، حيث أحلت محلها خطابها الحزبي تحت غطاء الدين وانحدرت بوظيفة المرفق الصحي حين تسلمته لتتخلف الخدمات الصحية عشرات السنين إلى الوراء.. ليس هذا فحسب.. بل خلال الأعوام الثلاثين الماضية وتحت غطاء التحالف بين القوى المعادية للمشاركة الشعبية في السلطة وبين هذه القوى بأغلبيتها التي تتحدث عن أهمية التصدي، لمحاولات وقف العمل بالدستور.



    اليوم ولدت ثقافة جديدة لم تكن مألوفة عند المجتمع الكويتي أو بالأحرى لم تكن بهذا الحجم وهذه العلنية التي نشهدها اليوم.. وهي ثقافة الحرمنة والاعتداءات على الاموال والاملاك العامة للدولة.. دع عنك الموجات المتواترة والمتسارعة التي تمت للتجنيس بغرض الاستئثار بأكبر كم من الجمهور الانتخابي، وهذا تم بطبيعة الحال من دون النظر لإمكان القدرة الاستيعابية للبلد في فترة زمنية محددة، وهو امر اساسي ووحيد في سبب تأخر البلد وانحدار خدماتها اليوم.
ان معظم هذه القوى التي تتحدث اليوم عن حرمة الاعتداء على الدستور رغم انها شاركت طيلة السنوات الثلاثين الماضية في كل الاعتداءات التي قامت بها السلطة فإنها حتى اليوم لا نجدها تتحدث عن اصل المشكلة التي تمنع من تطور العمل بنظام الدستور وهي التدخل السافر والمستمر في تزوير ارادة الناخب من خلال توظيف خدمات ووظائف واموال الدولة من قبل النافذين في دائرة النظام للانتخابات، كي تدفع بعناصرها كأغلبية في البرلمان لتصبح عملية التشريع ومراقبة اعمال السلطة التنفيذية في يدها!
لذلك، فإن كلمة الحق التي يراد بها باطل اصبحت متلائمة ومتطابقة مع تحركات معظم هذه القوى الزاعمة اليوم نصرة الدستور.. باعتبار ان هذه القوى، التي نبتت في حقل المناوئين في الاصل لنظام البلد والمعادين له، 'خلقه'، وحيث اعتادت على التجاوزات، لا يمكن ان يأمن لها المرء ان تعمل للمصلحة الوطنية العامة، بل لعلي اكون مخطئا لو قلت إن هذا التحرك الذي بدأته معظم هذه القوى هو جزء من مشروع تدخل في الانتخابات القادمة والتي لن تقف امامها القوى المعادية لتطوير العمل النيابي من ابناء النظام مكتوفة الايدي بطبيعة الحال.
فيا ايها الطيبون الصادقون المحبون للبلد والمتطلعون إلى مستقبل واعد لابنائه.. انتبهوا جيدا.

سعود السمكه
القبس في 25 أكتوبر 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش