الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

الولد.. وهالبلد  


    ما ان نخرج من أزمة حتى تصفعنا الايام بأزمة جديدة، والحق يقال ان قوى الفساد لا تهدأ أبدا وعازمة على تحقيق اهدافها عبر ادواتها وابواقها وكتابها! وكلما قلنا اننا حققنا نصرا في جولة على الفاسدين! فاجأتنا قوى الفساد بتحقيق النصر علينا في جولات متتالية! لا داعي للحديث عن قدرات وامكانات مؤسسة الفساد التي تمكنها من تحقيق النصر تلو النصر! ولا حاجة للكشف عن حجم الاختراق الذي حققته هذه المؤسسة الفاسدة في بعض مؤسساتنا الدستورية لتبرير هذه النجاحات المتلاحقة! ولكن السؤال الذي يحيرنا دائما وتصعب الاجابة عليه: لماذا نشعر في كثير من الاوقات بهذا الضعف في مواجهة الفساد؟ هل هو التخاذل ام الضعف او تواطؤ بعض من يعلنون انفسهم جنودا في قوى الاصلاح او تقصير في اداء واجباتهم؟!
كررنا وفي اكثر من مناسبة ان الاستجواب حق دستوري وسئمنا القول انه لا يوجد وزير محصن عن المساءلة السياسية او حكومة أكبر من الرقابة الشعبية، ولكننا كررنا غير مرة ان ممارسة النواب الحقوق الدستورية ضمن قواعد المسؤولية الوطنية يفوق في اهميته التمسك بتلك الحقوق وتفعيلها!
وعليه فان من حقنا السؤال حيال قيام ثلاثة نواب ينتمون الى كتلة سياسية واحدة بالتسابق على تقديم استجوابين لوزيرين في الحكومة قبل بدء دور الانعقاد بايام قليلة، من دون ظهور مبررات واضحة لهذا الاستعجال في تقديم هذين الاستجوابين في هذه الظروف السياسية التي تمر بها المنطقة ككل والكويت بشكل خاص؟ وفي الوقت الذي تعكف فيه القوى السياسية في اجتماعات متواصلة في ديوان النصف على دراسة الاسباب والمسببات التي تؤدي الى هذا الاحتقان الدائم في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتأثير ذلك على عملية التنمية في البلاد؟!



    لن يقنعنا احد ان تقديم هذين الاستجوابين هو ممارسة حرة للواجبات الدستورية، ولن يقنعنا احد انها غيرة على المال العام ودفاعا عن سيادة القانون وسلب حقوق المواطنين! فحتى الطفل في الكويت! يعلم ان استجواب النائب بورمية لوزير المالية بدر الحميضي هو تنفيس عن غضب شخصي بحت من النائب ضد الوزير! وقصاص من الحكومة الذي ينتمي اليها الوزير التي اسقطت حلم النائب الهمام في اسقاط القروض عن المواطنين الذين ورطهم هذا النائب في قروض جديدة بعد ان باعهم الخيال والوهم واقنعهم انه قادر على اسقاط القروض عنهم! وحتى عجائزنا يعلمون ان استجواب نواب السلف للوزير المعتوق مقصود به شخص الوزير غير المنتمي لاحد الاحزاب الدينية، وليس التجاوزات والاخطاء التي من الممكن معالجتها عن طريق النقاش العام وتوجيه الاسئلة البرلمانية.
بعد كل هذا.. هل المطلوب تكفير الناس بالديموقراطية وتقديم المبرر على طبق من ذهب لتحقيق احلام قوى الفساد بالتخلص من النظام الدستوري الديموقراطي؟! ام المطلوب إشغال البلاد والعباد بأزمات سياسية واحدة تلحق اخرى لابعاد الحكومة والمجلس عن التفكير في المستقبل؟! ام المطلوب اثبات ان هذا البلد لا يستقيم حاله الا بذلك الولد الذي يدير اللعبة من وراء حاجز ويحرك عرائسه في المسرح السياسي حسب ما يتمنى ويحقق اهدافه المدمرة؟!
لا بديل امام الحكومة والناس وكل المخلصين سوى المواجهة، فالحل غير الدستوري حسم امره والد الجميع حفظه الله، والحل الدستوري يمثل مخرجا لانقاذ قوى سياسية تدفع نحو حل المجلس لتصفية سجلها السياسي الاسود! ويعطي قوى الفساد المجال للعبث بمخرجات اي انتخابات مبكرة لمجلس الامة واقالة الحكومة وابعاد رئيسها هو حلم ذلك الولد! وهذا مخطط يجب ان يتكاتف الجميع على الرغم من خلافاتهم لاسقاطه!
ليس امام الحكومة سوى التسلح بالدستور ووعي الناس ومواجهة الاستجوابين حتى نثبت للجميع اننا على قدر الدفاع عن الدستور.
والله يعين هالبلد على هالولد!

عماد السيف
القبس في 27 أكتوبر 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش