|

لا يمكن الا الترحيب بالتشكيلة الوزارية باعتبارها مثل سابقاتها بوتقة من خيرة اهل البلد. ورجاء من محدودي التفكير وقصيري النظر ان يعفونا من مطالبتهم بتشكيل حكومة وطنية او حكومة رجال دولة او وزراء قيصر او كسرى، فكل هذا لن يجدي امام استمرار الاوضاع الاساسية على 'حطتها'، مجلس يسيطر عليه المتخلفون وسلطة معنية بمعارضة النظام الديموقراطي وتحييد مبادئه. الذين دأبوا على المطالبة بتغيير الوزراء والاستعانة بالوطنيين او الرجال، وكأن من لايعجبهم اجنبي او امعة، هم الذين يسعون بقصد او بدونه الى الاحتفاظ بالاوضاع على ما هي عليه والى وأد ورفض كل تغيير او احتمال في التجديد. فالعقلية السلطوية والعقلية النيابية ايضا هما اللتان تحددان التشكيلة الوزارية وهما اللتان تتحكمان في الوزراء وتقرران لهم اسلوب العمل وامكانيته. ليس المطلوب على الاطلاق تغيير الوزراء، بل المطلوب تغيير العقلية التي تحدد للوزراء وللبلد بشكل عام كيفية والى اين الحراك. هذه العقلية ليست بالضرورة حكومية، مع ان السلطة لها الباع الاطول فيها ولكنها نيابية ايضا. وربما مشكلتنا الاساسية ان الكثيرين طالبوا وما زالوا يطالبون بوزراء من نوعية مميزة، في الوقت ذاته الذي يغضون النظر فيه عن المتردية والنطيحة من اعضاء مجلس الامة ممن على هؤلاء الوزراء في النهاية التعامل معهم و'مسايرتهم'.
انا متشائم من نتائج التشكيل الوزاري، ليس بسبب نوعية الوزراء الجدد وليس بسبب محدودية التغيير، ولكن بالاساس لان صاحب القرار اختار ان يتعامل مع مجلس الامة الحالي والابقاء على نواب الدوائر الخمس والعشرين الى السنوات الثلاث المقبلة، يخططون ويحددون مسار 'الاصلاح' المرتقب..! هذا يعني ان الحكومة الجديدة ليس لديها جديد ولا تنشد التغيير بل كل ماتسعى اليه هو استمرار الوضع، استمرار الفساد الحكومي واستمرار خرابيط المجلس.. وانشغال البلد بعد شهور وربما اسابيع في استجواب جديد. سبب خراب البلد هو مجالس الخمس والعشرين دائرة والعقلية السلطوية التي افرزتها. السلطة الحالية انحازت الى استمرارية هذه الدوائر واختارت اجراء الانتخابات السابقة وفقا لها. وتصر الآن على استكمال دورة هذا المجلس والتعامل وللسنوات الثلاث المقبلة مع نواب الخدمات.. هذا يعني ان شيئا لم يتغير فوق.. وان شيئا لن يتغير تحت.. وان طمام المرحوم اثقل من ان ترفع.
عبداللطيف الدعيج القبس في 29 أكتوبر 2007
|