الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

أيها الصادقون.. انتبهوا! (4)  


    ان الذين استفادوا من مرحلة التخريب كثيرون وهم لاشك اجيال تتعاقب سواء كان ذلك على صعيد دائرة الحكم أو على صعيد القوى الانتهازية التي رفعت شعار الدين ومن لف لفها.
هؤلاء بلا شك قد اصبحت لهم مواقع سياسية واقتصادية نافذة ومؤثرة نتيجة التصاقهم بالقوى المعادية للنظام الدستوري داخل السلطة وتحالفهم معها، وبالتالي تنفيذ اوامر التخريب لقواعد نظام الدولة الدستورية وتشويه معاني الديموقراطية!
هؤلاء سواء كانوا ابناء ينتمون الى دائرة الحكم او من ينتمون الى الاحزاب التي ترفع شعار الدين، سواء كانوا السابقين منهم او اللاحقين، فهم قد درسوا ودرسوا فن التخريب، وخبروا اساليب وطرق الفساد، وبالتالي فلا مجال هنا للتوبة او الاستقامة باعتبار ان الجماعة سواء كانوا ابناء دوائر حكم أو الذين تعلموا في دوائر الاحزاب، كلهم قد بنوا مجدهم المالي وحضورهم السياسي على انقاض قيم ومبادئ الدولة الدستورية التي اعلن عن ولادتها، صباح الحادي عشر من نوفمبر 1962، حاكم الكويت آنذاك طيب الله ثراه الشيخ عبدالله السالم الصباح الذي قال، رحمه الله، وهو يعلن عن ولادتها: 'ابنائي الاعزاء، نحمد الله العلي القدير الذي اتاح لنا في هذه المرحلة التاريخية من حياة شعبنا العزيز تحقيق امنيتنا في وضع دستور للبلاد يقوم على اسس ديموقراطية سليمة، ويتفق وتقاليدنا ويتجاوب وآمال امتنا'، وبالتالي فان هؤلاء الذين تتقاطع مصالحهم ووجودهم بالاساس مع نموذج الدولة الدستورية، دع عنك اعرافها وقوانينها سيكون من المستحيل ان يكون في وجدانهم ذرة من الاخلاص لها!



    نعم قد يظهرون حرصهم وتمنياتهم باستمرارها وقد يتشدقون بالديموقراطية وحكم المشاركة الشعبية، لكن ما يبطنونه في اعماقهم ويتحدثون عنه في منتدياتهم ودوائرهم هو التآمر والعمل الحثيث على وضع العصا في دواليب دولة الدستور عبر افتعال الازمات وزرع الفتن وضرب الناس بعضهم ببعض وفتح هوة بينهم وبين الحكم!
هؤلاء هم الذين يعرضون انفسهم كقوى سياسية تمثل المجتمع، وللاسف الشديد يجدون من لا يزال يصدقهم، من بعض القوى الخيرة الصادقة بتلمس دروب الخير للبلد.
لهؤلاء الطيبين الصادقين نقول: ان مصلحة البلد لا يمكن ان تتحقق على ايدي هؤلاء الذين عاثوا فيه فسادا على مدى العقود الثلاثة الماضية، حين مكنتهم القوى التي تكن العداء للدستور وللديموقراطية في السلطة من زمام امور البلد، حيث زرعوا جميع بذور الفساد، من فساد سياسي الى فساد مالي الى فساد اجتماعي، وهل هناك من وجه للمقارنة بين كويت الستينات والسبعينات قبل ان تتحالف قوى الردة واعداء الديموقراطية في السلطة مع القوى التي تلتحف برداء الدين، والتي تطلق على نفسها القوى السياسية، مع كويت اليوم وما يعتريها من فساد وتخلف وانحسار على جميع المستويات؟!
اين اضاءات التعليم التي انارت سماء المنطقة سنوات الستينات والسبعينات؟.. اين الادب والثقافة، واين المسرح، بل اين المسجد الذي كان يتحمل بكل امانة نشر ثقافة التسامح في اوساط المجتمع، التي هي اساس الدين؟ لماذا انحرف المسجد عن وظيفته الشرعية حين اخذ يقسم المجتمع بين طوائف وملل ونحل؟ دع عنك ما اصاب الرياضة من انحدار وما حاق بالوظيفة العامة من استهتار وتدن بالأمانة؟!
كل هذا اين هو.. ولماذا غاب اليوم؟!، أليس غيابه بسبب هيمنة هذه القوى التي تعرض نفسها على انها قوى سياسية اليوم، بتعاون مع القوى المعادية للدستور والديموقراطية داخل السلطة، حيث حل محله الفساد بجميع الوانه واشكاله؟!
فيا أيها الصادقون رجاء.. انتبهوا.. حيث البلد اللي فيه كافيه.

سعود السمكه
القبس في 4 نوفمبر 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش