الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

صج... المسألة طفحت  


    بعد تزايد اعداد حاملي الدكتوراه الراغبين في تعديل اوضاعهم عن طريق ديوان الخدمة المدنية.. لاحظ الديوان أن هؤلاء كان يجب عليهم ان يكونوا في وظائفهم ومع ذلك حصلوا على الدكتوراه من جامعات في الخارج ولم تسجل في حقهم اي فترات غياب، وسيقوم ديوان الخدمة المدنية بالتحقيق في الموضوع (الخبر منشور في 'الوسط' يوم الخميس الماضي).
هذا التحقيق جاء متأخرا نوعا ما.. فهذه الظاهرة موجودة منذ فترة ليست بالقصيرة، وتسجيل الحضور والغياب ليس بالضرورة حاجزا حقيقيا امام انتشارها، فكم موظف يداوم دواما رسميا وفعليا ومع ذلك وجد الوقت للحصول على الماجستير والدكتوراه؟!!
الدكتوراه بحد ذاتها ليست شهادة مهنية بل هي مدخل للاستمرارية في البحوث العلمية والتدريس الاكاديمي والابداع في العمل الموكل لحاملها، ولكن المشكلة في الكويت ان المؤسسات الحكومية ليست مؤسسات بحثية او ابداعية، والبحوث مقتصرة على مؤسسات معينة وعددها قليل جدا.. لذا فالكويت لا تستوعب هذا العدد الهائل من حملة الماجستير والدكتوراه في مجالات ليست عملية ولا تستفيد منها، بل ان الحاصل عليها لا يظهر اي مظهر في عمله مما يعكس حصوله على هذه الشهادة التخصصية العليا.
بينما هناك نقص شديد في اعداد حملة الدكتوراه في المجالات العلمية.. وحتى هذه الاخيرة كثر التسجيل الخارجي او التسجيل باشراف جزئي في جامعات خارجية، حيث النظام يسمح بذلك.



    ما سيحقق فيه ديوان الخدمة المدنية امر مشروع ولهم الحق في ذلك، والحقيقة ان هذه الخطوة جاءت متأخرة فهناك من حصل على حرف 'د' ليزين بها اسمه ويزيد 'كم دينار' على راتبه.. ولكن ماذا استفاد مركز عمله؟ لا شيء!! وبالتالي فان عملية فلترة الشهادات الاكاديمية تحتاج الى اكثر من التحقيق في الحضور والغياب، فبعض الشهادات تسقط في حضن المسؤولين دون عناء ودون دراسة ودون سفر حتى لتقديم الامتحان ومع ذلك تتغير اللافتة امام المكتب من السيد فلان الى الدكتور فلان بين يوم وليلة!
وللحد من هذه الظاهرة وحتى لا يظلم احد فان الامر يحتاج الى دراسة اكثر من استخدام البصمة للدوام، فما الذي سيمنع ديوان الخدمة المدنية من الاعلان بأنه ليس ملتزما بتصحيح الوضع الوظيفي لاي شخص مالم يتقدم مسبقا باثباتات تفرغه الوظيفي بتسجيله للماجستير او الدكتوراه في جامعات معترف بها ويسمح نظامها بالتسجيل الخارجي ليمارس ابحاثه في بلده بعد ساعات العمل الرسمية ان لم يكن متفرغا؟! وبذلك سيكتشف الديوان فيما اذا كان البعض مسجلا في جامعات تتطلب الدوام الكامل او الجزئي الذي يتطلب تغيبه عن العمل لفترات معلومة، وكما تسمح لوائح وقوانين العمل في الخدمة المدنية..!
الموضوع ليس سهلا ولابد من التعمق في دراسته، فالبعض يحصل على الشهادة لهدف ما دي بحت ولا يهم كيف حصل عليها؟ والبعض يحمل 'برستيج' الشهادة وليس بالضرورة الشهادة كمتخصص، التي تتطلب جهدا جهيدا للحصول عليها.. ولكن ماذا استفادت الدولة من ذلك؟ فهناك من يسجل غيابيا او يشتري شهادة من جامعة مشبوهة ثم يأتي مطالبا بانصافه وتعيينه في مجال ومنصب لا يستحقهما. ثم انه يجب التفرقة بين التخصصات ونوعها وتنوعها ومصادر هذه الشهادة.
فلقد بدا الحابل مختلطا بالنابل، مما افرغ هذه الشهادة العليا التخصصية من محتواها ومستواها الاكاديمي والاداري!!

د.ناجي سعود الزيد
القبس في 4 نوفمبر 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش