|

رغم انني لست من اصدقاء التلفزيون، فإن الصدف احيانا تجعلني احظى بمشاهدة بعض البرامج المفيدة التي تستحق التوقف عندها ومتابعتها.. منها على سبيل المثال البرنامج الناجح الذي يعده ويقدمه الزميل بدر بورسلي بعنوان 'حنين'. ضمن حلقات البرنامج كان ذلك اللقاء الرائع والمفيد مع احد عمالقة البحر النوخذة العم عيسى العثمان، اطال الله في عمره وامده بالصحة والعافية.. وكم اتمنى ان يتم تسجيل عدة حلقات معه يواصل فيها الحديث عن كويت الماضي وشظف العيش الذي كابده اهلها رجالا ونساء، وقساوة الحياة التي واجهتهم في سبيل بناء بلدهم وتوفير الحياة الكريمة لهم وللاجيال التي تلتهم. كان النوخذة العم يسرد تاريخ الكويت قبل النفط، وهو بلا شك تاريخ قد يجهله الكثيرون من جيل اليوم ويجهلون حجم المعاناة التي عاناها المجتمع آنذاك في سبيل ارساء قواعد الدولة التي ينعمون بظلالها اليوم. لذلك اتمنى ان يتابع الزميل بدر بورسلي لقاءاته مع هؤلاء الرجال الذين قام البلد على سواعدهم ليتحدثوا عن البداية في تأسيسه وانه لم يكن كما يظن البعض قد قام على برميل النفط.. بل قام على همة المجتمع رجالا ونساء، على ارادتهم وصبرهم واصرارهم وصدق القول وامانة الكلمة، ومن خلال هذه القيم الفاضلة واجهوا الاهوال وشقوا عباب البحار وانتزعوا الرزق من ثنايا المحن.
لم يكن بين ابناء ذلك المجتمع فساد ومفسدون ولا خونة للامانة، وان كانوا فهم قلة معزولة ومنبوذة من الغالبية التي تتحلى ببلاغة اخلاقية عالية وبإرادة صادقة وعازمة على بناء وطن راسخ الجذور.. ولم تكن تفصل بين ابناء ذلك المجتمع هذه التقسيمات التي نشهدها اليوم وهي تقسيمات دينية ومذهبية واجتماعية، والتي ان دلت على شيء فإنها تدل على حجم التراجع والارتداد والتخلف في العادات والقيم!.. بل كان مجتمعا يعبر تعبيرا عفويا وصادقا عن مجتمع الاسرة الواحدة الذي لا يفرق بين المذاهب او يتحدث عن البعد الاجتماعي.. بل كان الجميع ينخرط بكل حماس وامانة لبناء الكويت التي هي الاصل في ضمائرهم. اتمنى ان توثق هذه الحلقات والتي بالذات تتحدث عن مهن كويت ما قبل النفط، وان تدرج في مناهج وزارة التربية ليتعلم الابناء ان ما يمارس اليوم مخالف تماما لضمائر الذين قامت الكويت بسواعدهم وعلى اكتافهم.. فإذا كانت قواعدهم الامانة والشرف فإن هذه القيم لم تعد اليوم الا شواذ امام طغيان انحدار الذمم!
سعود السمكه القبس في 8 نوفمبر 2007
|