|

هل زالت أسباب التوتر في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بتقديم الوزير بدر الحميضي لاستقالته من الحكومة؟ سؤال يطرحه كثير من الكويتيين المهتمين بالشأن العام والغيورين على النظام الديموقراطي والحذرين من المتربصين بالنظام الدستوري! في تقديري، ان الأمر مرتبط بفهم التكتلات النيابية في المجلس لرسالة تقديم وزير النفط لاستقالته، فإذا أخذتها هذه التكتلات على انها موقف حكومي واضح من احترام روح الدستور والمواءمة السياسية التي تحظر تدوير وزير قدم له استجواب عن أعماله في حكومة سابقة، وحرص حكومي خالص على التسابق مع المجلس للسعي نحو التهدئة وتخفيف حدة التوتر، والسير في العمل السياسي نحو البناء والتنمية، فإن الأمور بلا شك سائرة نحو الخير والاستقرار.. اما اذا فهم الموقف الحكومي على انه تخاذل وتراجع وخوف من مواجهة المجلس، واننا أمام حكومة ضعيفة، وزراؤها متنافرون ورئيسها مكشوف الظهر، وان تعريض مثل هذه الحكومة لمزيد من التهديد أو التلويح باستجواب وزرائها يكسب هذا التكتل أو ذاك مزيدا من المكتسبات الشعبية والنقاط ليشكل رصيدا مهما لهذا التكتل أو ذاك لمواجهة أي انتخابات نيابية مبكرة فأقول: 'لا طبنا ولا غدا الشر'!
يجب ان ينتبه الجميع إلى مخططات قوى الفساد، فهي من جهة تتغلغل بخبث في السلطة التشريعية! وتحرض نوابها والمحسوبين عليها على مزيد من التصعيد، وتقنعهم بأنهم مقبلون على انتخابات مبكرة، وبالتالي لا بد من كسب النقاط وهناك من يحرض هؤلاء النواب الأمعات! على مزيد من التصعيد والتوتير لاحراج رئيس الحكومة واظهاره بصورة الرئيس الذي يقدم التنازلات لحماية موقفه وتلافي شر المجلس. ويصورون كل حرص من رئيس الحكومة على عدم الدخول في مواجهات مع بعض الكتل أو العناصر النيابية، وتفويت الفرصة على هؤلاء في تحقيق أهداف أجندتهم الخاصة، على انه ضعف وتهاون حكومي! يجب ان ننتبه الى أن قوى الفساد التي تضررت من بعض الاصلاحات التي قامت بها الحكومة قد شكلوا تحالفا عريضا، وهم يستغلون بعض النواب ويحاولون توجيه بعض الكتل النيابية للدخول في مواجهات مع الحكومة بغرض ابقاء اجواء التوتر ومنع السلطتين من الاتفاق على جدول عمل يدفع عملية التنمية والتطوير وحل قضايا المواطنين نحو الامام. على العقلاء من نواب المجلس والكتل النيابية المحترمة التي تحمل هموم الوطن الانتباه لمثل كل هذه المحاولات التي تسعى إلى جر السلطتين دائما إلى المواجهة، لا أحد يطالبكم بالتخلي عن القيام بدوركم الرقابي ولا أحد يقول ان استقالة الحميضي عذرا لتكميم أفواهكم والسكوت على الاخطاء والتجاوزات والفساد، ولكن الحذر من بعض المندسين الذين يرفعون شعار الدفاع عن الدستور وهم أدوات في يد أعدائه! فعليكم واجب منع هؤلاء إذا تعسفوا في استخدام صلاحياتهم الدستورية، وان تعلنوا تبرؤكم من مواقفهم غير الوطنية! وتعريتهم أمام الرأي العام، فمهما كان خلافنا مع الحكومة في قضية ما، ولو تعلقت بالدفاع عن الدستور، فإنه أقل خطرا وضررا على الدستور والديموقراطية من تعسف بعض نواب الفساد في استخدام صلاحياتهم الدستورية من دون وجه حق وجر البلاد مرة أخرى نحو أجواء المواجهة والتوتر! على الحكومة أيضا اليوم واجب حزم أمورها وتحديد أجندتها، وأنا هنا لا أتحدث عن برنامج عمل فقط بل عن جملة من القضايا الملحة التي يرى الجميع في سرعة حسمها كسبا لثقة الناس والمجلس، وتفويت الفرصة على قوى الفساد التي تتكسب على تردد الحكومة وتقاعسها عن القيام بدورها! لقد حققت الحكومات السابقة برئاسة سمو الشيخ ناصر المحمد النصر في جولات عديدة على قوى الفساد في كثير من المواقع المهمة ولا سيما على صعيد قضايا المال العام، فلماذا لا تتحرك الحكومة من جديد في هذا الاتجاه، لا سيما أن قضايا الاعتداء على أملاك الدولة والمال العام كثيرة ومتشعبة! في كثير من مؤسسات الدولة. ولعل التوافق بين السلطتين على قانون جديد لأملاك الدولة يجب أن يكون من أولويات العمل الحكومي. القوى السياسية والرأي العام ومؤسسات المجتمع المدني عليها دور مهم في الرقابة على أعمال السلطتين وتوجيهها، وفضح ممارسات قوى الفساد ونوابها الذين لا يرون في أجواء الهدوء مناخا صالحا للعيش والتوافق! *** وقفة: أتمنى مع نشر هذه المقالة أن يكون قرار الفيفا برفع الإيقاف عن الاتحاد الكويتي لكرة القدم قد صدر، فالمطلوب تحقيق هذه المهمة وليخرج علينا بسببها ألف بطل! فالمطلوب حماية سمعة الكويت الرياضية واعادتها إلى الحظيرة الدولية. لم أر سببا واحدا جديا لوجود لجنة رباعية، ولكن لا بأس طالما أن الهدف قد تحقق، وهو رفع الايقاف أو في سبيله إلى التحقيق، لكن الامر الذي يجب ألا يكون جدال حوله هو أن قوانين الدولة ستطبق وأن قواعد الفيفا لم تتعارض يوما مع قوانيننا الاصلاحية المحلية. تريدون أن تصبحوا أبطالا على حساب مصيبتنا ومصيبة وطننا لا بأس.. المهم لنا العنب ولكم الناطور.
عماد السيف القبس في 10 نوفمبر 2007
|