الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

كم شريفا بقي؟!  


    الكويت لن تمحى من الخريطة بسبب أعداء محيطين بها، لأنها محمية من الكوارث بقدرة قادر كريم..
ولن تمحى بسبب زلزال او اي كارثة جوية أخرى، للسبب ذاته.. فالكويت مر عليها احتلال وطاعون وجدري ومجاعة وطفحات بحر ومطر وسيول وغرقات، ومع ذلك بقيت صامدة امام كل ذلك بحماية من الله سبحانه وتعالى، ولأن الغالبية المطلقة من ابنائها كانوا طيبين أمناء مع انفسهم، ومع الآخرين ومع وطنهم وحريصين عليه ويؤمنون بالولاء والانتماء.. فأين نحن الآن من ذلك؟!
هل يا ترى ستموت الكويت منتحرة وستكون أول دولة يحرص ابناؤها دون قصد على نحرها في السر والعلن؟!
لماذا يرد على بالنا هذا السؤال الشقي والمحبط وربما المبالغ فيه؟!
مع الاسف، لأننا نشعر بالموت البطيء لمقومات الدولة يمارس جهارا نهارا وباستمرار، ولأن حب هذا الوطن والانتماء اليه مشكوك فيهما لان من يتكلم عن الشرف والامانة والشفافية من المسؤولين وغيرهم نراه غير امين ويقسم القسم ويحنث فيه!!
ومن يتكلم عن الصدق في عمله وحبه للوطن تكتشف انه كذاب، وانه يحب نفسه ومن بعده الطوفان..!
ومن يتباهى بالشرف.. وبالذات شرف المهنة والولاء.. نره ابعد ما يكون عن ذلك..!
ومن يريد ان يكشف 'حرمنة' التفريط في مقدرات هذا البلد المغلوب على أمره، نجد ان هدفه الانتقام، لأنه ابعد عن اخذ حصته من الكيكة، لاعتقاده بأن هذا من حقه فهو جزء من 'جوقة الحرامية'، ويمكن انه غطى عليهم، وسهل لهم الأمر، لكنهم ابعدوه هذه المرة لسبب ما!



    المجتمع الكويتي الأمين الشريف الصادق القنوع الكريم والمنعوت بالصراحة النظيفة، يعاني من المرض العضال، لقد انحدر مستواه الأخلاقي. وبات يلهث وراء المصلحة، لأن التسيب استشرى به ولأن القوانين لا تطبق إلا على الشريف والامين ولا يعاقب الا الضعيف مثل 'فراش البلدية'.. الذي دخل التاريخ من اوسع ابوابه.
الناس لم يعودوا يسألون من الحرامي والحقود والشرس والانتهازي، بل اصبحوا يسألون: كم شريفا بقي في هذه الديرة؟!!
لماذا يراودنا الإحساس بأن هناك من يتصرفون وكأن الكويت مؤقتة 'ومن صادها عشى عياله'؟!
كم كويتيا مازال يفكر في الكويت ومستقبلها ومستقبل اجيالها؟!
ما معنى ان تضرب دولة صغيرة مثل الكويت رقما قياسيا بعدد الاستجوابات وتشكيل الحكومات؟!
وهنا نتمنى ان يأتي دور هولاء القلة من الشرفاء، منهم من يعطينا الأمل لإنقاذ البلد من الانهيار، ولا نعني هنا اقتصاديا، بل اجتماعيا وفكريا وثقافيا وعلميا،.. لقد مللنا البيانات والتنظير والهمس في أذن المسؤولين الذين يسمعون ولا يصغون..
لقد آن الاوان للقلة الشريفة أن ترجع للتاريخ الناصع البياض أمانة وشرفا وصدقا، وان تحسم الموضوع بأن تكون الريادة بيدها لاصلاح المجتمع والحيلولة دون دماره، فلا التدين المتزمت شرط ولا الحرية المطلقة شرط، ولا حتى الديموقراطية شرط، وضرورة لإنقاذ الكويت من التدهور كدولة ومجتمع، بل الشرط هو حب هذا الوطن والولاء له.
نتمنى على الشرفاء المخلصين في الكويت الذين ينتمون الى جميع أطيافها وشرائحها، الفقير والغني منهم، فكل هؤلاء همهم الكويت والحفاظ عليها وبقاؤها، وان كانوا قلة لكنهم في المرحلة الحالية أهم فئة وعليها التضامن، كل في مجاله لمنع الكارثة المتوقعة، وهي دمار الكويت على يد من يدعون انهم ابناؤها البررة، مع أن الوطن والمواطنين الشرفاء، وان كانوا أقلية بريئون منهم، ومن ممارساتهم التي تنحر بلدا كان في وقت من الأوقات مفخرة ودرة ثمينة ومصدرا جيدا للأمانة والصدق والاخلاص والثقافة والاصالة، وحولوها أخيرا الى منتج 'سوبر' العكس من ذلك.. الا شلت أدمغتهم وأيديهم!!

د.ناجي سعود الزيد
القبس في 11 نوفمبر 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش