الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

هل وراء هذه القوى خير؟!  


    هناك شعور عام عند معظم افراد المجتمع بأن عملية الاصلاح بالبلد اضحت شبه مستحيلة، في ظل استمرار محور التحالف الحكومي مع القوى التي ترفع شعار الدين بشتى تقسيماتها الفقهية ومعتقداتها المذهبية، بل ان هناك تصورا عاما، بان الوضع الحالي لا يتسم بالفساد والافساد فحسب!.. بل غدا يشكل تربة صالحة لبروز عناصر انتهازية وموغلة في النفاق تحمل وجهين: الاول ليبرالي لزوم التنظير، والثاني 'السلام عليكم وجزاك الله خير' لزوم كسب الرضا من اصحاب شعار الدين بغرض الاستمرار في المنصب والتمتع بمزايا الكرسي!
من هنا، فإن القول ان عملية الاصلاح تتطلب ان يسبقها اجتماع وتنسيق مع ما يسمى بالقوى السياسية التي تعرض نفسها على الساحة اليوم والتي يرفع معظمها شعار الدين، ويتاجر بقواعد الشرع ويؤلف الفتاوى لمصالحه الدنيوية!.. هو قول بلا شك يضيف مزيدا من الرمادية والغشاوة على عيون الناس، ويدفع في توسيع دائرة النفاق ويزيد الامور تعقيدا، ويبعد المسافة اكثر عن طريق الاصلاح.
ان الحلال بين والحرام بين، فالكويت علتها الاساسية بدأت حين تحالفت حكوماتها السابقة مع القوى التي رفعت شعار الدين للمتاجرة، فلماذا النفاق واللف والدوران؟! ومن ذلك اليوم والبلد يسير من سيئ الى اسوأ، ويتدحرج الى الاسفل بوتيرة متسارعة.
لذلك، فلا خيار اليوم امام القوى الوطنية، خصوصا الشابة منها، اذا ارادت لحاضرها الإشراق ولمستقبلها الازدهار، الا ان تتوحد بصفوفها وتتنادى لانقاذ وطنها من الايدي التي اختطفته واسرته، ونزعت عنه محاسنه وثوابته، وعزلته عن سكة العلم وطريق الحرية ومناقب الابداع وجمال التطور حين احاطته بأسوار التحريم، وخنادق المنع حتى شاع في اوساطه هذا الحد الشاسع من الجهل والتخلف وهبت عليه عواصف الفساد ونشط الفساد في كل مكان، وازدهر المنكر.



    ان طريق التطور والاصلاح واضح لمن يريد سلوكه، يبدأ بتحرير التعليم وابعاده عن الهيمنة الحزبية ويمر بتصحيح وظيفة المسجد وابعاده عن ان يكون اداة اعلامية تسوق ما يريده تجار الدين، وان يوظف الاعلام الرسمي لخدمة الدولة المدنية الدستورية، حيث الناس سواسية في الحقوق والواجبات، بدل هذه التقسيمات التي نشهدها اليوم، حيث اصبح الالتزام والتفاخر بالقبيلة اهم من الدولة، ومن الارتباط بالمجتمع، وان تكون الترشيحات للوظائف القيادية بالدولة على اساس الكفاءة والامانة، لا كما هي عليه الآن للرشاوى والترضيات ولزوم المحاصصة!
ان مثل هذا التوجه تقع مسؤوليته على القوى الوطنية الجادة المخلصة والمؤمنة بنظام الدولة المدنية التي يسود فيها العدل ومبدأ تكافؤ الفرص ويتساوى فيها الجميع امام سيادة القانون، اما القوى التي تعرض نفسها اليوم على اساس انها قوى سياسية وتطلب تفويضها بالحديث باسم الامة فان معظمها قوى انتهازية لا تؤمن بدستور ولا بدولة مدنية ولا بتعليم معاصر ولا بسواسية الناس، بل ان من بينها من يحمل نفسا جاهليا على الصعيد الاجتماعي، وينظر بازدراء ودونية الى بعض افراد المجتمع، كونهم - كما في مفهوم ثقافته - ادنى منه اجتماعيا!! هؤلاء قد احسنوا في شيء واحد فقط، نجحوا فيه وابدعوا، هو توظيف الدين لمشروعهم الحزبي!
فهل بعد هذا يأمل المرء خيرا من هذه القوى؟!

سعود السمكه
القبس في 18 نوفمبر 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش