لا اعتقد أن هناك مجتمعا يتميز بعلاقة تواصل وألفة مع حكامه كما هو المجتمع الكويتي.. حيث هذه العلاقة تاريخيا قائمة على الود والحب والاحترام.. لا حواجز ولا سدود ولا سواتر تمنع من التواصل بين الشعب والحكم.
فالكويتيون منذ القدم يكنون كل الحب والتقدير لحكامهم والحكام يبادلونهم العطف والاحترام.. وحين قامت الدولة الدستورية اصبح الدستور مرجعا للجميع يجمع في طياته كل متطلبات الدولة العصرية من مقام وتقدير للحكم ومكانة للامة بصفتها مصدر السلطات جميعا.
بمعنى ان الحكم ليس بحاجة الى ابراز محبة الناس وتقديرهم له من خلال المظاهر كابراز صور القادة في الشوارع والميادين، كما ان الحكم ليس مضطرا لتسويق خطاباته كشعارات تلصق على مشارف الطرق.. فتلك المظاهر، ينبغي الا تشاهد في الكويت كون المجتمع فيها، حكاما ومحكومين، ليس بحاجة الى ادلة وبراهين تدلل على عمق العلاقة بينهما، حيث العلاقة قائمة ومتأصلة جذورها في عمق التاريخ وهي علاقة لم تقم من الاساس على القمع والعنف والاضطهاد ويكفي الكويت فخرا، حكما ومجتمعا، ان ليس فيها سجين سياسي واحد وهو امر له دلالاته في دول العالم الثالث وعالمنا العربي.
ان توزيع صور القادة وكتابة الشعارات في الشوارع والميادين التي تمجد الحاكم لم تكن في يوم من الايام موروثا كويتيا.. واجزم تماما ان اول من يرفضها ويمقت انتشارها هو الحكم.. باعتبار ان مثل هذه الاساليب متبعة في ظل الانظمة الشمولية القمعية التي لا تربطها ادنى علاقة مع شعوبها!.
اما في الكويت دولة الدستور والبرلمان وفي ظل حرية الصحافة فإننا نسيء الى حكامنا، وبالتالي انفسنا كمجتمع لم يعتد على النفاق والتملق لانه بحمد الله ليس بحاجة لان يمارس مثل هذه المظاهر غير المألوفة عنده ولم تكن من تراثه.
ان على الذين يحاولون جر المجتمع الى رذيلة النفاق ان يعلموا بأن الحكم لا يسره ان يرى صورة موضوعة في وسط الميادين او معلقة في زوايا الطرق.. بقدر ما يهمه استنفار الهمم والحث على العمل النافع الذي يفيد البلد والتحفز للمبادرة في خدمته على طريق التنمية ومتابعة مستجدات العلم لتوظيفه للخدمة العامة والانخراط في عمليات البناء وحث الشباب على التحلي بخلق المواطنة من خلال احترام انظمة البلد وقوانينه والحث على التمسك بفضيلة الولاء للدولة من خلال الحرص على الوحدة الوطنية والاستعداد لخدمة البلد في اي موقع.
هذا ما يريده الحكم، كما يفترض، اما مظاهر النفاق والتملق فهي، وان كانت مرحبا بها لدى انظمة اخرى فانها في الكويت تعتبر من المظاهر الدخيلة الممقوتة الى درجة الغثيان لدى جميع أبناء المجتمع حكاما ومحكومين.
لذلك فحين يقوم احد ما ليضع المجتمع الكويتي في موقف نفاقي محرج، كما هو حاصل مقابل جمعية كيفان التعاونية، فإنه بلاشك امر مستنكر ويدعو الى الشجب كونه ينزع عن المجتمع روح الشهامة في الوفاء التلقائي لحكامه!.. كما اننا نجزم بان المظاهر المصطنعة لم تكن في يوم من الايام تعبيرا عن المحبة والتقدير الصادقين بقدر ما هي تظاهرة نفاقية سمجة وثقافة تحط من قيمة الكويتيين ومحبتهم التلقائية لحكامهم.
من هنا، فإننا نناشد الاخ وزير الديوان الاميري الشيخ ناصر صباح الاحمد بان يقوم بلفت الانتباه الى ان مكانة حكام الكويت محفوظة في وجدان وقلوب الكويتيين تماما، كما هي مكانة اهل الكويت في قلوب وضمير حكامهم منذ القدم، وستبقى باذن الله الى الابد.. ومن ثم فلا داعي الى تكريس مظاهر غريبة وغير مألوفة لدينا كمجتمع.. كما لا ينبغي العبث بالنسيج الاخلاقي للناس من خلال استحداث عادات ومفاهيم لا مكانة ولا اصل لها بيننا!
سعود السمكه
القبس في 20 نوفمبر 2007