|

ليس شيئا غريبا ان يشهد البلد مثل هذه السلسلة من المطالبات والتوعد بالاضرابات.. فهو، اي البلد، ومنذ فترة طويلة يعيش حالة ضياع!.. فلا برنامج واضح ولا قانون يطبق ولا قرار ملزم ولا سياسة ثابتة.. كل ما في الامر ان لدينا حكومات تأتي وتذهب وكل ما تفعله تصريف العاجل من الامور!.. حكومات لا تعرف ماذا تريد وما هي حاجات البلد.. حكومات لا تجيد سوى قرارات الارتجال وتوصيات اللحظة وبرامج الساعة! مثل هذه الحكومات، لا يمكن ان تقود بلدا، ويستحيل ان تقوم بأعباء المسؤولية.. ادارة الدول تحتاج فطنة وكفاءة ومهنية عالية.. تحتاج برامج وقواعد ومسحا شاملا لمختلف الانشطة.. ادارة الدول تحتاج شجاعة، وثقة بالنفس وقرارات ترتكز على منطق!.. فهل حكوماتنا تتمتع بمثل هذه المثل؟! هل لو ان الحكومة لديها دراسة شاملة ووافية، وتضع خططا وتتحوط لما يحتاج اليه حقل التطبيب على سبيل المثال من امكانات بما فيها رواتب الاطباء حتى تتحسن الخدمات الصحية.. فهل كان الاطباء سيحتاجون الى المطالبة بزيادة رواتبهم او ان تتوعد بقية النقابات بالاضراب؟! وهل لو ان الحكومة لديها تصور وخطط عما يريده البلد ويحتاج اليه من عمالة وافدة يتجرأ احد على ان يمارس تجارة الاقامات لينصرف جهد رجال الامن في مطاردة العمالة الهامشية التي تتسكع بالشوارع وتشكل خطرا على الامن؟! وهل لو ان لدينا حكومة تعي معنى التسيب في تطبيق القانون وما هي المخاطر التي تترتب عليه كانت ستسمح للدكاكين التي تجمع الاموال تحت مسمى العمل الخيري التابعة للاحزاب والجماعات التي تتاجر بالدين؟!
وهل لو ان لدينا حكومة تعي معنى ادارة المجتمعات وتقدر خطورة التساهل في اختيار القيادات الوظيفية كان يصل جهاز الدولة الاداري الى هذا الحد من الترهل والفساد؟! وهل لو ان لدينا حكومة لديها ادنى اهتمام بالتعليم ان تصل المناهج التعليمية الى هذا الحد من الهامشية والخواء؟! مثل هذه الحكومة، هل يطمئن المرء لها ان تحسن التصرف بهذه الزيادة التاريخية لاسعار النفط، وان توظف هذه الاموال على النحو الذي يؤمن الرخاء للاجيال القادمة ويخلق مشاريع تنموية تعود بالنفع على المجتمع؟! ومثل هذه الحكومة، هل يطمئن المرء لها ان يكون عندها شيء لمواجهة احتمال ما سوف يستجد بالمنطقة من احداث؟! 'يا رب استر بسترك'
سعود السمكه القبس في 22 نوفمبر 2007
|