|

يتساءل رونالد بيلي في مقال له في ال'وول ستريت جورنال' قبل شهرين عن الثروة غير الملموسة للامم، وكيف يمكن قياسها، وكيف لنا ان نقول عن امة او شعب ما انهم فقراء او اغنياء؟ قبل سنتين قدمت دراسة للجنة البيئة الاقتصادية في البنك الدولي تفرق فيها بين الثروة الملموسة وغير الملموسة للامم، فالثروة او الثروات الملموسة او المرئية هي القابلة للنضوب ولا تتجدد مثل النفط والفحم الحجري والغابات وغيرها من الثروات الطبيعية لبلد ما، ورأس المال كما يتصور الكثيرون هو مجموعة من الآلات والمعدات، وكل ما يشكل البنية التحتية، لكن حين اضفنا رأس المال هذا الى الثروات الطبيعية، وجد الاقتصاديون ان شيئا ما ما زال مفقودا هو 'العوامل غير الملموسة' او رأس المال غير المرئي، وقوامه نظام قضائي مستقل محايد، وحقوق ملكية مستقرة محمية مع حكومة فعالة، فهذا رأس المال غير الملموس، هو الرأسمال الانساني، وتضاف اليه قيمة مؤسسات الدولة ونوعيتها، واساسها مهارات الشعوب وخبراتها، والفرق بين الدول الغنية المتقدمة والفقيرة، او حتى الغنية بثروتها الطبيعية والمعسرة بثروتها الانسانية مثل الكويت هو ذلك رأس المال غير الملموس.
ومثال عن القيم غير الملموسة وماذا يشكلها، هناك حكم القانون الذي يحدد 57% منها، والتعليم يمثل 36%، كذلك تشكل مؤسسات المجتمع المدني من جماعات التفكير والتخطيط وهيئات حقوق الانسان وغيرها، من العوامل غير الملموسة، ففي حكم القانون جاءت سويسرا في المرتبة الاولى وحققت نسبة 99.5 من مائة نقطة، وجاء ترتيب الولايات المتحدة ب91.8 نقطة، أما دول مثل بوروندي ونيجيريا وغيرها من دول جنوب الصحراء الكبرى، ويمكن ان نضيف اليها دولنا الغنية بثرواتها الملموسة والمفلسة بغير الملموسة فكانت نقاطها بين 4 الى 16%! تلك الدول الاخيرة يخترق الفساد الاداري والمالي جل مؤسساتها العامة والخاصة، وبنيتها التعليمية متخلفة، وهي في النهاية محكومة بالافلاس وستسير شعوبها حتما في دروب الفقر والبؤس، وهنا سأقف من نقل القليل مما كتبه السيد 'بيلي' لنسأل انفسنا هنا في الكويت عن موقعنا في سلم الثروة غير الملموسة، وكيف ساهمت السلطة كما مثلتها الحكومة المتعاقبة والمجالس التشريعية التي تنحدر يوما بعد يوم الى الدرك الاسفل بتدبير شيطاني من قوى نافذة في السلطة في افلاس الدولة من الثروة غير الملموسة، فكروا مثلا في مشروع المجلس حول اسقاط الفوائد والديون الخاصة وتقنين رشوة الناخبين بقوانين تغني نزعات الاستهلاك اليوم وتفلس الابناء في الغد، فكروا في مسيرة التعليم وكيف تسير، وماذا يدبر البعض من مشروعات قوانين لتخريب ما تبقى من مؤسسة التعليم الخاص كما كتب محمد مساعد الصالح بالامس، تذكروا ما شدد عليه، لي كوان هو (رئيس وزراء سنغافورة الاسبق) في محاضرته بالكويت قبل اشهر عن التعليم وكفاءة الحكومة والفساد، هل تذكرون وتتذكرون؟ هل يتذكر اهل الحل والعقد والسلطان ايا من ذلك؟ لا اعتقد، فلا احد يذكر حتى عشاء الامس، لكنه يدرك ماذا اوصى للطباخ بغداء اليوم!
حسن العيسى القبس في 28 نوفمبر 2007
|