الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

ليست بهذه البساطة  


    منذ سنوات ولأكثر من مرة كتبت ان 'العلة' هي في مجلس الأمة وفي الطريقة التي تم بها تضبيط انتخاباته. لكن كان الكثيرون مع الاسف، وفي مقدمتهم اعضاء مجلس الأمة وما يسمى بالقوى السياسية، يحاولون إلقاء اللوم على طريقة تشكيل الحكومة وعلى نوعية الوزراء، مطالبين بحكومة وطنية تارة ومن أسموهم وزراء دولة تارة اخرى.
لا شك ان للسلطة وجهة نظر ومقاصد في تشكيل الحكومات لا تتناسب مع طموح الوطنيين ولا تتفق واساس البلد ونظامه. ولاشك ايضا ان تتغلب المصالح الخاصة والرغبة في التحكم على اسلوب وطريقة اختيار الوزراء. لكن مع كل هذا يبقى مهما ان مجلس الأمة هو 'العلة' وهو كان ولا يزال العائق امام أي تقدم، والهادم ايضا وباصرار وتواصل لمرتكزات الحكم الديموقراطي وقواعده.
ليس صحيحا على الاطلاق ان الحكومات تترنح لان اعضاءها ضعفاء او موظفون كبار كما يحاول ان يوهمنا البعض. فمجالس الامة منذ التحرير لم تستجوب الا الوزراء الاقوياء. ولم تستقصد الا وزراء الدولة والسياسيين القادرين على الادارة والحكم. بينما تربع الضعفاء الحقيقيون ومن ساير ضعف المجلس وخراب البلد على كراسيهم دون ازعاج او ملام.
نعم، هناك اطراف في السلطة تستقصد النواب الوطنيين وممثلي الامة الحقيقيين لاضعاف سلطة الامة ومحاصرة قواعد النظام الديموقراطي ومبادئه. ونعمين ايضا ليس لاطراف ولكن بشكل عام كل اعضاء مجلس الأمة الذين يستقصدون الوزراء الاقوياء ويعملون على احتواء السلطة التنفيذية واخضاع الحكومة لرغباتهم واهوائهم الخاصة. مجلس الأمة واعضاؤه ليسوا ابرياء على الاطلاق من الاشكالات التي نعيش. بل هم من يحاول ان يتشبث بالوضع المزري الحالي والاستفادة القصوى من التسيب العام الحادث في الدولة والمجتمع.



    لنوفر الجهد ولنوجه اهتمامنا نحو لب المشكلة. فهي ليست اشخاصا ولا مصالح انانية ولا رغبة فلان او اهتمام علان. المشكلة الاساسية هي في وجود اطراف داخل الاسرة لا تزال متعارضة والنظام الديموقراطي، والمشكلة ايضا وجود اطراف اكبر بل واقوى هذه الايام داخل المجتمع معنية بمحاصرة النظام الديموقراطي وافراغ الدستور من محتواه السياسي وإخضاع البلد بشكل عام لعقائدها ورؤاها الخاصة. والمشكلة ان هناك، مع الأسف، من رعى هذه الاطراف طوال السنوات الثلاثين الماضية بحيث أصبحت اليوم قوة كبيرة من الصعب زحزحتها او الحد من هيمنتها. والمشكلة الاكبر ان هناك من يحاول ان يختصر الطريق او يهون المسألة عبر القاء اللوم كله على الحكم وعلى طريقة وأسلوب اختيار الوزراء.

عبداللطيف الدعيج
القبس في 4 ديسمبر 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش