الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

رجعوه مستشارا  


    حسب الحسابات الدقيقة لوزير المالية ووزير النفط السابق السيد بدر الحميضي فان الكويت ستعاني عجزا اقتصاديا حتى مع افتراض وصول سعر النفط الى 120 دولارا للبرميل. والسبب يعود الى اننا نتسابق في الانفاق، شعبا بالطبع، ومن ثم حكومة ومجلسا. لا اعتقد ان السيد الحميضي متشائم او مخطئ، بل اعتقد انه اغفل حساب تكلفة العمالة الوافدة المتزايدة. اذ كلما ارتفع مستوى دخل المواطن هنا ازداد اعتماده او 'استخدامه' للعمالة الوافدة، والرثة منها بالذات. وهذه عمالة تتطوع الحكومة بسبب سياسة الدعم الكلي لمواد ووسائل الاستهلاك الى انفاق الملايين وربما البلايين عليها.
سوف ترتفع مداخيل النفط حسب ما تنبأ به السيد الحميضي وهو تنبؤ بالطبع قد يصدق وقد يخطئ، اذ من الممكن ان تنحط الاسعار الى النصف او دون ذلك بكثير، وليس من الضرورة ان تواصل الارتفاع، او على الاقل لن تواصل الارتفاع كل الوقت. وسوف ننتج ايضا اكثر من انتاجنا الحالي، وهذا ايضا تنبؤ قد لا يصدق ان حددت لنا 'اوبك' ما ننتج. الزبدة انه مع التفاؤل المفرط الذي حرص السيد الحميضي على الاخذ به فان العجز قادم، لاننا ببساطة ننفق اكثر مما ننتج وان الانفاق في تزايد يفوق كثيرا ارتفاع اسعار النفط او زيادة الانتاج.



    طبعا، لو كنا في دولة ذات مؤسسات راقية لتم استدعاء السيد الحميضي من قبل هذه المؤسسات ولتمت مناقشة ما طرحه. فتحذيراته كما وضعها بالغة الاهمية وليس من الحصافة تجاهلها. وهي تحذيرات تعرض الامن والسلامة الوطنية للخطر، ان صحت او حتى ان اخطأت. لكن، طبعا 99,99% من شعبنا وقياديينا وبالذات في مجلس الامة ممن يسير ويسير الامور على البركة، واغلبهم يؤمن وعن قناعة بان الرزق على الله وان الذي رزقنا بالنفط سوف يرزقنا بمصدر آخر متى ما شح او نضب، لذا فلن نتوقع ان يتم استدعاء السيد الحميضي وسماع وجهة نظره. لا من مجلس الامة ولا من قبل المؤسسات المدنية التي يقع على عاتقها العبء الحقيقي في تنوير، بل وخلق الرأي العام.
لهذا، نحن نقترح على اللجنة المالية في مجلس الامة ان تضم السيد الحميضي اليها بصفة مستشار. فهذا، على الاقل، مستشار، المجلس بحاجته اكثر كثيرا من مستشاري السياسة والقانون الذين عينوا لارضاء فلان او مراضاة علان. لكن، على ما يقولون 'هيهي'.. فمجلس الامة اقصى السيد الحميضي مثل ما اقصى الكثير من الكفاءات الوطنية عن الخدمة العامة. ولذا، فان كل المتوقع من مجلس الامة هو تجاهل تحذير السيد الحميضي والعيش على سياسة 'اصرف ما في الجيب يأتك ما في الغيب'.

عبداللطيف الدعيج
القبس في 8 ديسمبر 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش