|

أعتقد، لم يعد هناك مجال للحلول الترقيعية، او الاعتماد على الزمن لحل ما يعيشه البلد من ازمات ومشاكل، واذا كان هناك من توجه جاد وعزم اكيد على رفع هذه المعاناة، ووضع حد لهذه الموجة من الفساد، وتأهيل البلد لمواجهة مستلزمات التنمية والاستعداد لها، فلا بد اذا من اتخاذ بعض الاجراءات الضرورية لتأكيد مثل هذا التوجه. منها كضرورة، ان يتم وقف هذه المهزلة السياسية المسماة بمجلس الامة، واصدار امر بحله، وفق الاجراء الدستوري، واجراء انتخابات على اساس القانون الجديد للدوائر، وان يصدر تحذير واضح ومباشر للذين اعتادوا التدخل وممارسة عملية التضبيط في تشكيلة البرلمان للحصول على اغلبية تنفذ اوامرهم ورغباتهم، لاضافة مزيد من التخريب، وبالتالي توسيع دائرة الفساد واكثر مما هي عليه الآن!.. وفي المقابل، ان تكون القناعة قد ترسخت للاتيان بحكومة تعي جيدا المعنى الحقيقي لادارة الدول. حكومة لديها من الارادة الصلبة والقدرة على اتخاذ القرار والقناعة التامة بأنه لا خيار امامها لانقاذ البلد وتوفير مستقبل واعد، سوى استلال سيف القانون بكل حزم وصلابة لمواجهة المفسدين وما خلفوه من رزم الفساد التي نعاني منها اليوم كمجتمع.. حكومة يتساوى عندها الجميع في سبيل صنع دولة الاصلاح، وان يكون من الضروري ان توفر لهذه الحكومة مساحة واسعة من الاستقلالية في الرأي وفي القرار من خلال وحدود الدستور بطبيعة الحال. لقد اصبح البلد يتآكل بفعل ما احاطه من فساد من كل جانب، فاذا كانت الوفرة المالية الناتجة عن اسعار النفط تقوم اليوم بدور التغطية والمداراة، فان هذه التغطية في حكم المنطق والعقل هي اخطر على البلد والمجتمع من شح الموارد، كونها تغيب الناس عما سوف يحيق بهم من متاعب حين ينحدر مؤشر ارتفاع الاسعار الى الاسفل، وهو امر لا احد يملك التأكيد على عدم وقوعه، مهما امتلك من مهارة مهنية او قدرة على التنبؤ!
اذا، لا خيار امامنا اليوم الا بالصحوة وتحمل مسؤوليتنا التاريخية امام الله ثم الاجيال القادمة في حماية هذا الوطن من براثن الفساد والمفسدين، وان نقوم برعايته على اكمل وجه، وهذا بالتأكيد لايمكن ان يتحقق او يحصل في ظل هذا الواقع الذي نعيشه اليوم، ومن خلال هذه المؤسسات الحالية المتمثلة في السلطتين التنفيذية والتشريعية اللتين لم يثبتا فشلهما في اصلاح الوضع ومواجهة الفساد فقط، بل بما تمارسانه من غوغائية وتجاوز على الانظمة وعدم احترام القوانين والبعد عن الالتزام بالدستور واصبحتا تشكلان البوابة الرئيسية المفتوحة للفساد والمفسدين! اذا، اصبحت الحاجة ملحة للتخلص من هذا الواقع والاسراع بحل مجلس الامة حلا دستوريا واجراء انتخابات وفق القانون الجديد للدوائر الانتخابية والاتيان بحكومة تعي جيدا مهامها الدستورية والتنفيذية، ليطمئن الناس بان عجلة الاصلاح تكون قد بدأت على النحو الصحيح.
سعود السمكه القبس في 9 ديسمبر 2007
|