الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

في ذكرى إعلان حقوق الانسان  


    اذا لم اكن مخطئا، في مثل هذا اليوم، العاشر من شهر ديسمبر، وفي النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي جلس احد المحامين الشباب في قاعة استراحة المحامين بقصر العدل واخذ يتحدث محاضرا بعقل منفتح ووعي صادق عن معنى تاريخ ذلك اليوم الذي يصادف الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وكيف تبنته الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1948 كحدث تاريخي، داعية امم العالم لاعتماده ونشره وتوزيعه وشرحه 'من دون اي تمييز بسبب المركز السياسي للبلدان او الاقاليم' كما ورد في مقدمة الاعلان، تحدث ذلك المحامي عن اوضاع حقوق الانسان في الكويت والتي لم تكن تسر احدا في غياب الديموقراطية وحصر السلطة بيد حكومة استبدت بأبسط مفاهيم حقوق الانسان.
كان ذلك المحامي هو الاستاذ جمال شهاب الذي ترك سلك المحاماة فيما بعد، وعمل في وزارة العدل بوظيفة قيادية، والان يشغل زميلنا السابق منصب وزير الشؤون الاجتماعية باختيار موفق من سمو رئيس مجلس الوزراء، وامام الوزير جمال ملف وملفات شائكة تخترق ابسط حقوق الانسان يمكن ان ينبشها في مجلس الوزراء من دون انتظار لبركة نواب الامة، الذين 'اغلبهم' ابعد الناس شأنا عن حقوق الانسان ان لم يكونوا اعداء للاعلان العالمي باعتباره من نتائج فكر الغرب وبدعة من بدعه..! ثم كان هناك الاعتداء المتواصل لنواب الهم والغم على ابسط الحريات الفردية للبشر، كما يظهر في توصياتهم الفجة للحكومة او مشروعات قوانينهم المتزمتة التي تضرب عرض الحائط بكل مواد الاعلان من دون استثناء، ثم عجزهم واصرارهم على تناسي قوانين ظالمة اقرت في الماضي، منها، على سبيل المثال، حرمان غير المسلمين من حق التجنس، أوما قيد سلطان القضاء من النظر في مواضيع الجنسية والابعاد ودور العبادة.



    اضعف الايمان اليوم ان يفتح الوزير جمال ملف العمالة المنزلية، فتقارير منظمة 'هيومن رايتس وتش' عن الكويت مخجلة ومحزنة، ونظام الكفيل والكفالة هو تشريع وتقنين لنظام عبودية حديثة بزي مختلف مبهرج، ولا يظهر في الافق ما يدل على ان الحكومة او المجلس يكترثان لتعديله او اصدار تشريع ينظم حقوقهم والتزاماتهم، فأهل سيلان والفلبين والهند لا يملكون الصوت الانتخابي، واضحوا مفتقدين للوجود الانساني. وهناك ملف اوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة الذي اوكل امرهم لمجلس هيئة عامة هي بعيدة كل البعد عن همومهم، ويكفي ان يلقي الوزير رئيس المجلس الاعلى لشؤون المعاقين نظرة على مبنى ذلك المجلس، ويطالع قانون رقم 49 لسنة 1996 وما اذا كان له اي حظ من التطبيق، وهو امر يدخل في سلطان اختصاصه الوظيفي عل وعسى ان يصلح من امره شيئا.
لنترك نكد وظيفة وزارة الشؤون ولنلمح بعجالة قضايا اخرى تثقل كاهل الدولة وتتصدر واجهات تقارير منظمات حقوق الانسان، مثل اوضاع 'البدون' ومأساتهم في ديرة 'اللا قرار'، ولنترك ايضا كل ذلك ونتأمل وضع الانسان كويتيا كان او غير كويتي، وكيف تطحنه كل يوم وكل ساعة عجلة البيروقراطية الحكومية في دولة الموظف العام المستبدة.. فهل يحرك الوزير ساكنا، ام ان ثقوب الدولة اتضحت شقوقا غائرة في بنيان الدولة لا يملك اي وزير علاجها؟..

حسن العيسى
القبس في 10 ديسمبر 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش