|

لو كانت الدول مزارع وبساتين لكانت الكويت جنة، او هكذا كان من المفروض ان تكون. في دول الغير او مزارعهم المفترضة، المزارعون يجتهدون في تجميل البستان او المزرعة، ولا يدخرون وسعا في الحفاظ على الرونق الدائم للازهار والنمو الصحي للمثمر من اشجار. مزارعونا - الله يخلف- بحسن نية او بسوء مستقصد، بغشامة مفرطة او بتدبير علم عظيم، يفعلون العكس. يبطئون النمو بدلا من التسريع فيه ويضايقون ما في البستان من مثمر وبديع. في كل البساتين تنمو الطفيليات الى جانب المفيد والمثمر من نباتات، تزاحم وتقتات على حساب رفاهية ويسر ونمو المفيد والاصلي من سكان البستان. لكن المزارعين المجتهدين في مزارع العالم وبساتينها يقظون ونشطون في ملاحقة هذه الطفيليات وفي اجتثاثها من عروقها، مفسحين بهذا المجال التام للمفيد والاصلي من نبات للنمو والازدهار. مزارعونا على العكس، يقلعون المفيد ويحاصرون المنتج ويضايقون الساكن الاصلي، لا يقتلعون الطفيليات بل مع الاسف يزرعونها، ويا ليتهم يكتفون بذلك، بل يتعهدونها بالرعاية والعناية ويتعمدون إضعاف النباتات المفيدة الاصلية من اجل نمو هذه الطفيليات واستمرارها. في جنتنا او ما لا نزال نعتقد انها جنة، مثل كل حقول العالم ومزارعها، هناك كائنات مفيدة وهناك حشرات ضارة تأكل الاخضر واليابس. الكائنات المفيدة تتولى امر الحشرات والضار من مخلوقات غريبة ودخيلة على الحقل. لهذا يتعهدها المزارعون الحريصون على نظافة البستان وجماله وانتاجيته، ويفسحون لها المجال للعمل والاجتهاد من اجل الحفاظ على نظافة البستان وتخليصه من القارض والرابض، اللاهف والزاحف.مزارعونا، مرة ثانية الله يخلف، يلاحقون الكائنات المفيدة، يحاصرونها ويضعفون تسليحها ويضيقون ذرعا حتى بشوية الضجيج الذي تطلقه لتحذير القارض والرابض وتخويفهما . فمزارعونا كما يبدو ينزعجون لانزعاج الطفيليات ويتأثرون لتأثرها بجهاد ونشاط المفيد والسليم من سكان البستان.
لهذا كويتنا او بستاننا فيه العجائب والمصائب، ولكن ليس فيه ما يفيد او ما ينفع، فهذا تولى امر تصفيته المزارعون. اما البقية ممن احتفظ بالقوة والجهد برونقه وجماله وانتاجه فقد قضى عليه الناطور.. يعني احنا الله- مع الاسف - بلانا بمزارعين غشم ونواطير ما تفتهم، وبين هذا وهذا الكويت ضايعة والجنة صارت خرابة وعروس الخليج شاخت قبل البلوغ.
عبداللطيف الدعيج القبس في 10 ديسمبر 2007
|