وزير الصحة عبدالله الطويل اعلنها رسميا، اكثر من خمسة وسبعين الف كويتي لديهم مشكلات نفسية، او مرضى نفسيون لديهم ملفات في الطب النفسي. ليعذرنا الاخوة المعانون من المتاعب النفسية اذا رجعنا الى الايام البوالي وليس الخوالي واعتبرنا كل من يعاني نفسيا 'مجنونا'، ليعذرونا، فتصريح الوزير 'ما ينتفوت'.
يعني عشرة في المائة من شعبنا 'مينن'. عشرة في المائة ليست سهلة فهي بالمناسبة تعني 'واحد ونص' من اعضاء مجلس الوزراء، يعني حسب القسمة الاسلامية السائدة هذه الايام رجلا وامرأة او وزيرا ووزيرة، ولتعذرنا ام عادل فهي مثل ذوي المتاعب النفسية اصبحت في المرمى.
الوزير لم يكتف بالخمسة والسبعين الف كويتي، على فكرة اذا شلنا الاطفال الذين ليس من المفروض ان يكونوا مرضى نفسيين، فان هذا يعني ان ثلاثة ارباع الشعب 'مينن'، بل ذهب الى ابعد من ذلك حين بين ان الكثيرين يتحرجون من مراجعة الطب النفسي. يعني خمسة وسبعين يرع - اليرع بالعربي الجبان لكن بالكويتي تعني العكس.. الشجاع وربما المقصود المتهور - اما المتخوفون والمحرجون فربما حدث وحرج.
هذا يطرح التساؤل الحقيقي: كم مجنونا في مجلس الوزراء؟ وكم مجنونا في مجلس الامة؟ طبعا مجلس الامة من السهل عد الصاحين فهم مثل الكرام قليل. اعتقد خمسة وثلاثين نائبا عندهم ملفات او كانت عندهم ملفات في الطب النفسي، والخمسة عشر الباقون يندرجون تحت لائحة المحرجين الذين ذكرهم الوزير. يعني الصاحين = سلامتك.
طبعا لابد ان تكون هناك مبالغة او عدم دقة في الامر. ولا اعقد انها آتية من الوزير. بل والله العالم انه التسيب، وانه الاتكالية، وانه الالتفاف السهل على القوانين وسعة الذمة التي ابتلينا بها منذ الصحوة الاسلامية التي جعلت النائب الطبطبائي يتهم الكل بحادث العارضية.. الكل الا التزمت الديني فهو براء. والمطلوب حسب فقهه وعلمه، المزيد من التربص والمزيد من التشدد فهو الحل الوحيد.
المبالغة آتية من التحايل والكذب اللذين انتشرا منذ ان تسيدت الصحوة الدينية، فالكثيرون على ما يبدو لديهم ملفات في الطب النفسي، اما لاجازة مفتوحة او لتقاعد مبكر، او كما تبين من التحقيقات مع الارهابيين لتبرير العنف والتملص من نتائجه. خمسة وسبعون الف ملف في الطب النفسي ومثل ذلك او اقل او اكثر من المحرجين تفتح الباب امام الكثير من الاسئلة.. لكننا مع الاسف على ثقة من انها ستوجه الى الحكومة والوزراء واحدا لن يلتفت الى الطامة او الطامات الكبرى.
عبداللطيف الدعيج
القبس في 16 ديسمبر 2007