أمس كانت المرة الاولى - من وجهة نظرنا وقد نكون بالطبع مخطئين - التي يتكلم فيها البراك او الناطق الرسمي باسم الكتلة الشعبية بشكل منطقي ومعقول وبعيد عن التشنج والاسفاف اللذين تميزت بهما تصريحات الكتلة وبياناتها. إقرار الكتلة الشعبية بجماعية الخطأ والمسؤولية في حادثة العارضية، إقرار حكيم وموقف سليم تتطلبهما ليست مسؤولية محاسبة المخطئين كما يتسابق الجميع مع الأسف، ولكن حماية الاجيال القادمة والدفاع عن الضحايا القادمين وعلاج المشكلة وليس ظواهرها كما فعلت وتفعل الاغلبية.
موقف الكتلة هذا كنا نتمنى ان ينسحب، بما تضمنه من حكمة وتعقل، على الموقف من وزيرة التربية ومن الحكومة بشكل عام. فنحن مع التكتل ومع كل من لاحظ ان السيدة وزيرة التربية قد ارتكبت خطأ كبيرا بتسرعها بنفي الجريمة. وبدت 'ساذجة'، مع الأسف، وهي تسقط في حبال المسؤولين في المدرسة الذين حاولوا، او ربما الأصح، انهم تمنوا نفي الواقعة. الوزيرة اخطأت، ليس هناك جدال في ذلك، ولكن هل يمسح تاريخ شخص وحياته لمجرد هفوة 'جانبية' لم تقدم ولم تؤخر الا ساعات وربما دقائق، وهي اوقات ليست لها اهمية في تقرير الواقعة؟ فمسار التحقيق جار والمجرمون متحرز عليهم والنفي المؤقت الذي طلعت فيه الوزيرة لم يؤخر ولم يقدم ولم يؤثر او يغير في مجرى التحقيق والاحداث.
ثم ان الموقف من تسرع الوزيرة متشعب ويطال الحكومة واستقرار الوضع السياسي في البلد، فهل نضع كل هذا في كفة واستعجال الوزيرة في النفي في كفة موازية..؟! انا شخصيا ارى خطأ فادحا ارتكب، ربما، ويجب التوقف كثيرا عند ربما، يكون بداية لاخطاء قادمة، وربما يكون دليلا على عدم قدرة الوزيرة وكفاءتها. لكن هناك الكثير من القضايا العالقة بهذا الموقف، هي في نظري اهم واولى بالاعتبار، هذا ان صدقت النوايا وتجرد المعنيون من المواقف المسبقة وتخلوا عن المكاسب غير المشروعة. ان العلاقة بين السلطتين هي التي يجب ان تكون حاضرة هنا، واستقرار الحكم والحكومة هو الذي يجب ان يكون في ضمير من تصدى ويتصدى لهذه القضية، واخيرا، والاهم من كل ما سبق، هو الانتصار للدور الوطني للمواطنة الكويتية التي برعت واشتدت في مهاجمته قوى التخلف في شخص وزيرة التربية واستغلت اخيرا حادث العارضية من اجل استكمال اجهازها على الدور الوطني للمرأة الكويتية.
ان النظرة الثاقبة والتروي اللذين بدأ بهما تعليق الناطق الرسمي باسم كتلة العمل الشعبي يجب ان ينسحبا ايضا على الموقف من الوزيرة، والا كان كما بدا في نظرنا - ولا نظن باننا مخطئون - محاولة لتبرير الموقف وتزيين التهجم والتجني على السيدة وزيرة التربية والحكومة بشكل عام.
عبداللطيف الدعيج
القبس في 19 ديسمبر 2007