الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

أيها المصدر أكرمنا بسكوتك  


    حسب ما هو منشور هنا في 'القبس' يوم امس، فان الحكومة تنوي، من خلال لجنتها الرباعية ان تقوم بالتنسيق مع الكتل البرلمانية حول الاستجواب الذي سيقدم لوزيرة التربية، هذا ما ابداه المصدر الحكومي الذي اضاف ان اللجنة الرباعية ستوضح الحقائق أمام هذه الكتل، كما انتقد المصدر الهجوم غير المبرر على الوزيرة وابدى استغرابه قيام بعض النواب باصدار الاحكام قبل الاستماع لردود الوزيرة، الامر الذي يؤكد أن نية بعض النواب لا تتجه نحو هدف المصلحة العامة، بقدر ما هي تصفية حسابات! ويتساءل المصدر الحكومي: هل يكون مصير الوزير الاستجواب اذا رفض المعاملات غير القانونية او الاستجابة للمطالب غير الشرعية؟!
نحن هنا نستغرب استغراب المصدر الحكومي ان نية بعض النواب لا تتجه نحو هدف المصلحة العامة، بقدر ما هي تصفية حسابات بسبب عدم تمرير المعاملات غير القانونية، وكأن هذا الامر المنكر يحدث لاول مرة في تاريخ المجالس منذ ان بدئ العمل بنظام الدستور؟!



    لا شك ان المصدر الحكومي الذي قام بمثل هذا التصريح هو اكثر الناس دراية بان مهنة استغلال اداة الاستجواب هي صناعة حكومية من الاساس، خاصة في السنوات الاخيرة حين اصبح التنافس على النفوذ بين ابناء الاسرة، وبدأ التحريض من والى بعض الوزراء غير المرغوب فيهم بالحكومة! هذا من جانب، اما الجانب الآخر، والذي يستغربه المصدر الحكومي، على حد قوله، هو ان اداة الاستجواب يتم تفعيلها حين يرفض الوزير الاستجابة لتمرير معاملات غير قانونية، مما يؤكد ان نية البعض لا تتجه نحو هدف المصلحة العامة، بقدر ما هي تصفية حسابات ومصالح انتخابية، فهذا ايضا صناعة حكومية، والا منذ متى اصبح الابتزاز والتلويح باستخدام اداة الاستجواب بهذه الكثافة وهذا التصعيد؟ الا يعلم المصدر الحكومي المحترم، أن الانفلات على هذه الاداة الدستورية وتساهل استخدامها قد جاءا بسبب استسهال الحكومات المتعاقبة، بما فيها الحكومة الحالية، مسألة خرق القوانين وفتح التجاوزات لهؤلاء النواب؟ ام ان المصدر الحكومي المحترم يعتقد ان عقول الناس بهذه السذاجة حتى يصدقوا ان المجلس سيد قراراته قولا وعملا، وان الحكومة بريئة من كل هذه الازمات المفتعلة التي اصبحت بالفعل عائقا للتطور والتنمية؟!
خذ الزبدة ايها المصدر الحكومي المحترم، وانت خير العارفين بان كل القصة التي يعاني منها البلد اليوم هي افتقاره إلى حكومة بحق وحقيقي، ولو ان لدينا حكومة، او بالاحرى نظاما يؤمن ايمانا تاما بالعمل بنظام الدستور، ويدرك عن قناعة راسخة ان هذا الدستور حزام الامان للبلد حكما ومجتمعا، وبالتالي يتطلب الامر ان تترك الحرية للناس ليختاروا ممثليهم من دون ادنى تدخل سواء أكان مباشرا أم غير مباشر، لما اصبح لدينا مثل هذه المجالس ومثل هذه الحكومات التي لا يكاد البلد يخرج من ازمة حتى يدخل في اخرى بسبب مهنة الشخصانية التي يمتهنها كل منهم، فحين تتعكز الحكومة على مبدأ من اجل البقاء وليس المصلحة العامة فانه من الطبيعي ان يتحول مجلس الامة الى ناد للابتزاز والانتهازية.
فاذا القصة كلها من اولها الى نهايتها تكمن في الحكومة، ومتى ما توافرت للبلد حكومة لا تخاف في الحق لومة لائم سيولد لنا حتما مجلس يعي مسؤولياته الدستورية.. ويا أيها المصدر اكرمنا بسكوتك.

سعود السمكه
القبس في 23 ديسمبر 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش