الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

حتى المقابر تشتهي محمر  


    فعلا لم اجد افضل من المقابر يطلق على ما يسمى بالكتلة الاسلامية الجديدة واستجوابها لوزيرة التربية. فعلا اصبح الاستجواب شغلة وقضية من لا قضية له، ووسيلة لتحقيق المكاسب المباشرة وغير المباشرة، للنفس او للغير. في كل استجواب قدم، خصوصا بعد الالفية، لجأت الحكومة اما الى استخدام المال المباشر - كما يشاع - للتأثير في مواقف النواب، او انها فتحت ابواب التجاوزات والمحاباة في المؤسسات الحكومية لتمرير المطالب غير المشروعة لمن يعرض تغيير موقفه من النواب، هذا زاد من حدة وكثرة وسخافة استجواب مجالس الامة على مدى السنوات العشر الماضية. فهي وسيلة جيدة للتكسب المادي والمعنوي وفرصة للارتقاء على حساب عجز الحكومة وتخبطها.
الاستجواب المقدم للسيدة وزيرة التربية يعد من اسخف الاستجوابات حتى الآن، وهو مثال حي لتفاهة التزمت الديني وانعدام انسجامه وتوافقه ونظام العصر. فالاستجواب كله 'اسلامي' او بالاحرى ديني، وقائم بالتمام والكمال - ماشاء الله - على حوادث اخلاقية وظواهر يعتبرها المتدينون مفسدة ودخيلة على المجتمع. وتم تغليف او تزيين كل هذه الخرابيط بادعاءات وجمل انشائية عن الحرص على التعليم وعلى سلامة التعيينات والاجراءات الادارية في وزارة التربية.يعني في النهاية تدخل مباشر وحجر واضح على حق الوزيرة وحريتها في اختيار معاونيها والراغبين في تنفيذ سياستها.



    المحاور الدينية في الاستجواب تعترض على منع كتب السلف من المكتبات، حشى مانعين انشتاين واوغست كونت، وعلى توزيع كتاب يقال ان فيه اثارة جنسية على طلبة المعهد التطبيقي..!! هل من المعقول ان يهز البلد ويعرض مجلس الامة للحل لان كتابا جرى عرضه امام طلبة اقل ما يقال عنهم انهم الان وليس غدا المسؤولون عن تربية اجيالنا والامينون على مقدراتنا..؟! اذا كانت الكتلة الاسلامية ترى ان طلبة المعهد التطبيقي بحاجة الى وصايتها ورعايتها فما الفائدة من تدريسهم وما الحكمة من انفاق هذا المال والجهد عليهم..؟! وما الذي يمنع من التوقف عن عرض كتب السلف او غيرهم في مكتبات الوزارة.؟! ان الحياة تتجدد وضرورات اعداد النشء تختلف من عصر الى عصر. وفي الواقع لو ان وزارة التربية عنيت بتثقيف وتعليم طلبتها وتلاميذها بدلا من 'تربيتهم' وتلقينهم الثقافة البالية والباهتة للسلف لأمكن انقاذ حياة الاسرة البريئة، يوم امس، التي فشل ربها في التعرف على مظاهر التسمم مبكرا، ولتمكن ربما من التعامل مع الحادث واحتواء كل او بعض مأساته.

عبداللطيف الدعيج
القبس في 27 ديسمبر 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش