|

ليس عندي شك في قدرة 'مدرسة التاريخ' نورية الصبيح وزيرة التربية والتعليم العالي على تفنيد محاور هذا الاستجواب المتهاوي المقدم من النائب سعد الشريع، وليس عندي ذرة شك أنه لو سمح للوزيرة المستجوبة بفتح الباب لقدراتها الهجومية، وليس الاكتفاء بالإمكانات الدفاعية، فإنها قادرة على حشر النائب المستجوب ومن تضامن معه في زاوية حرجة تجعل الشعب الكويتي يعيد النظر بجدية في كيفية وصول بعض الأعضاء إلى كرسي النيابة! وتخيلوا معي لو أن أم عادل تدخل جلسة الاستجواب يوم الاثنين المقبل وهي تحظى بنصف الدعم والتأييد والمساندة التي حظي بها الوزير الأسبق ناصر الروضان إبان استجوابه التاريخي من الثلاثي النيابي المرحوم سامي المنيس ومشاري العصيمي وأحمد المليفي 'أو أنها حظيت بربع الولاء والدفء الحكومي' اللذين حظي بهما الوزير السابق محمد ضيف الله شرار إبان استجوابه الراقي من النائبين علي الراشد وأحمد المليفي، لكان بالتأكيد مستوى تألق وإبداع الوزيرة نورية الصبيح في أعلى حالاته. فحديث الحكومة هذه الأيام عن دعم الوزيرة وتأكيد الوزير المحيلبي على مساندة الوزيرة تفسره الدواوين والمنتديات السياسية بتندر على أنه إعلان عن حالة تخل عن الوزيرة، فالناس يقولون إن الحكومة ما إن تعلن دعمها وتأييدها لوزير (راح فيها)!
ولكن لنترك كل هذا جانبا ونقف بصراحة وشفافية أمام التحدي الحقيقي الذي يواجهه نظامنا الديموقراطي اليوم، ودولة المؤسسات الدستورية، التي ناضل من أجلها الرواد والمؤسسون، فكما أشرنا سابقا، فإن القضية تتعدى بكثير مسألة استجواب يوجهه نائب إلى وزيرة، فالموضوع خارج هذا الملف تماما! فما نواجهه اليوم هو هجمة منظمة ومدعومة من قوى نافذة في المجتمع ليس ضد نورية الصبيح في شخصها أو صفتها السياسية فقط، بل هو موجه للنظام الديموقراطي القائم على فصل السلطات وإعلان مبدأ سيادة القانون ووجود وزير يحترم صلاحياته الدستورية ويرفض الانصياع للتهديد والوعيد لتمرير معاملات غير قانونية! ان المستهدف يا سادة في هذا الاستجواب هو دولة المؤسسات القائمة على احترام القانون وقواعد العدالة والمساواة بين جميع أبناء الوطن ومواجهة الفساد ونبذ التحزب الطائفي والقبلي! ان المستهدف في هذا الاستجواب المتهاوي هو وجود مجلس الأمة كأحد عناوين النظام الديموقراطي وتكريه الكويتيين بالدستور والمشاركة الشعبية واستهداف الشرفاء والشريفات ممن يشاركون في العمل الوطني العام بشقيه الرسمي والشعبي. ان المستهدف هو المرأة الكويتية لما تمثله من نظرة للمستقبل الواعد ودورها الريادي في عملية التنمية الشاملة وقدرة الكويتية في مواجهة واجباتها الوطنية، وفي حالة نورية الصبيح هو فك قيد التعليم المأسور، الذي تطبق عليه منذ فترة طويلة قوى الظلام والتخلف وتختطفه أيدي الانتهازيين والفاسدين الذين يسخرون بعض النواب وبعض الإعلام لخدمة أهدافهم المشينة! الكويت والكويتيون في استجواب وزيرة التربية نورية الصبيح أمام تحد جديد.. فإما دولة المؤسسات وإما العودة إلى تنظيم العشيرة!
عماد السيف القبس في 5 يناير 2008
|