الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

الحـــل الأعــــرج  


حتى الآن جميع حالات حل مجلس الامة تركزت على عموميات واسباب مبهمة، لم تتعد المصلحة الوطنية والاوضاع الاقليمية والخروج عن عاداتنا او ثوابتنا وقيمنا الاجتماعية. لم تقدم اي حكومة، لا في السبعينات عند الحل غير الدستوري، ولا بعد ما تبعه من حلول دستورية وغير دستورية، لم تقدم اي حكومة سببا مقنعا، ولم تحدد سبب الخلاف الحقيقي الذي ادى الى حل مجلس الامة.
وهذا في الواقع ان صح، يبقى مخالفة دستورية للمادة 107 التي تحرم حل مجلس الامة للسبب ذاته.
ليس من مصلحة الحكومة الاختباء خلف العموميات والمطلق من أسباب، لان هذا لا يحقق الهدف الاساسي والديموقراطي من حل مجلس الامة. حل مجلس الامة يعني رغبة الحكومة في الاحتكام الى الجمهور او الصناديق الانتخابية التي سترجح كفة الحكومة او كفة معارضيها، ومن اجل ان يتم ذلك يجب، ومن الضروري، ان تكون اسباب الخلاف علنية وخيارات الناس واضحة وما ستقرره الصناديق بيّ.نا ومحددا، كيف سيفرق المواطن بين النائب الوطني وغير الوطني، والنواب كلهم كويتيون بالتأسيس وكلهم ينشدون المصلحة العامة، وكلهم يدعون انهم ضحوا او سيضحون بالغالي والنفيس في سبيل الوطن؟! ان الافضل والاسلم للحكومة دستوريا، وواقعيا ايضا، التحديد الواضح والبين لاسباب الحل، لان هذا لا يساعد الناس على الاختيار وحسب، بل يفرز ويعين طبيعة المجلس القادم.



    المعركة الانتخابية السابقة كانت الى حد ما واضحة، ولو ان المعركة اعقبت حل المجلس ورغم ان الحكومة كالعادة لجأت الى عموميات والمطلق من خلافات لتبيان اسباب الحل، فان المعركة كانت واضحة والناس اختاروا بين من هم مع الدوائر الخمس، ومن هم ضد تعديل الدوائر، لهذا فانه عندما طرح امر الدوائر في المجلس الجديد تمت الموافقة عليه بالاجماع. فحسم قضية الدوائر تم في الشارع وامام صناديق الاقتراع ولم يكن امام المجتمعين في قاعة عبدالله السالم سوى التصديق على هذا الحسم.
حسب ما هو بّين، فان الذي دفع الحكومة الى طلب الحل الاخير هم نوابها والموالون لها ممن اختلقتهم اطراف الاسرة المصرة على السيطرة على المجلس. هم من قل ادبه وهم من بالغ في استحواذه وهم من عرض اخيرا الامن الوطني للخطر، لكن الحكومة تخشى ان حددت الاسباب ان تفقد مناصريها واعوانها في المجلس، لهذا يبقى الطرح الحكومي عموميا والاعتراض شاملا، البريء والمذنب، فهدف حكومتنا من الحل ليس مقارعة البرامج او رفض المشاريع، بل تغيير الاشخاص والاسماء مع الابقاء على النوعية ذاتها من نواب الاستسلام والخنوع، فهي مع الاسف لا تزال بحاجة الى هكذا نواب.

عبداللطيف الدعي
القبس في 24 مارس 2008

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش