|

حسنا فعل سمو ولي العهد حين رفض الاستجابة لمن زاره يبتغي استمرار الفوضى وكسر القانون، فقد كان رده كافيا وشافيا ومطمئنا الناس بأننا مجتمع دولة تنظمها قوانين وتحكمها مؤسسات دستورية، وان نظام الحكم قائم على اساس فصل السلطات، ومن ثم فلا يجوز لاي سلطة منها النزول عن كل او بعض اختصاصها المنصوص عليه في الدستور. كان رد سموه مباشرا وحاسما في مسألة تطبيق القانون بأن هناك سلطة مسؤولة عن هذا الامر، وهي السلطة التنفيذية اي الحكومة، وبالتالي فسموه لا يملك تعطيل حكم القانون، بل ان سموه ومن خلال موقعه كولي للعهد هو اكثر من يحرص ويحض الحكومة على تطبيق كل القوانين وعلى جميع الناس لكي يطمئن الناس الى أنهم يعيشون في دولة راقية نظامها القانون وعنوانها العدل. ان الحالة التي يعيشها البلد اليوم من فوضى تتمثل في عدم الاحترام للقانون، وهي ثقافة جسدتها، للاسف الشديد، الحكومات السابقة على مدى اكثر من ثلاثة عقود، تلك الحكومات هي التي عودت الناس على امكان تجاوز القانون مهما كان حجم التعدي عليه، خصوصا اذا كان هذا التعدي يتعلق بأموال الدولة وممتلكاتها، بحيث كانت المخالفة تبقى والتعدي يستمر بمجرد ان يذهب المعتدون ومن ينوب عنهم ممن يسمون بوجهاء القوم لمقابلة احد كبار المسؤولين. وعلى هذا المنوال اخذت المخالفات تنتشر والتعديات تتمدد بكل انواعها واشكالها برا وبحرا ومناطق سكن خاص، حتى اصحاب سيارات الاجرة كانوا اذا لم يعجبهم القانون الذي ينظم المهنة يذهبون لمقابلة احد كبار المسؤولين فيعاد النظر بالقانون ليكيف وفق هواهم!
الآن حين وصلت الحكومة الى قناعة بأن استمرار الوضع على ما هو عليه معناه انتحار للدولة، وبالتالي فليس هناك وسيلة تنقذ الدولة من الوصول الى حالة الانتحار سوى التطبيق الحازم والعادل للقانون، فإن سمو ولي العهد في رده بالرفض لمن جاء يتوسط لبقاء التعديات واستمرار الفوضى ليس سوى مباركة منه لهذه القناعة التي توصلت اليها الحكومة. لذلك، وازاء هذه الثقة من القيادة السياسية ليس امام الحكومة الا الاستمرار في مواجهة كل من يحاول التعدي على القانون، مهما كان شكل هذا التعدي وحجمه، حتى يشعر الجميع بأننا في دولة قانون يحكمها دستور، وبالتالي فلا مكان فيها لوجهاء يشجعون الفوضى ويحضون على تجاوز القانون، فالوجهاء الحقيقيون هم الذين يمقتون الفوضى وينكرون التجاوز على النظام والقانون، هم الذين يقولون للمحسن احسنت، ويأخذون على يد المسيء من دون هوادة.. هم الذين قلوبهم على البلد وضمائرهم في اتجاه نماء المجتمع، هم الذين يعملون على اعمار الحاضر وتهيئة الفرص للاجيال القادمة في المستقبل، اما الذين يتوسطون لكسر القانون ويشجعون على العبث بأملاك الدولة، فهؤلاء لا ينبغي ان يطلق عليهم وجهاء، بل هم مخربون يريدون للقانون ان يكون ذليلا وتتفشى الفوضى في اوساط المجتمع! فيا حكومة لا تلتفتي لهم ولا تستمعي اليهم وواصلي تصميمك على احقاق الحق من خلال فرض هيبة القانون اذ هو اليوم الخيار الوحيد لانقاذ البلد.
سعود السمكه القبس في 3 أبريل 2008
|