الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

الإسراف باستخدام السلطة  


    على الرغم من حجم الدمار الذي اصاب البلد في كل مكان وعلى مدى اكثر من ربع قرن حتى الآن، حيث تغلغل في جوانب وأعمدة جميع الأنشطة في الدولة وامعن فيها ارتدادا وتخلفا.. بعد ان كانت يضرب بها المثل على صعيد جميع القطاعات من حيث التطور والابداع.. وذلك بسبب التحالف المشبوه الذي عقدته بعض الاطراف النافذة في دائرة الحكم مع القوى التي امتهنت رفع شعار الدين بشقيها (الاخوان والسلف)، من دون ان يلقى هذا التحالف المشبوه ادنى معارضة او استنكار من اي احد داخل دائرة الحكم او يبين على الاقل خطورة الانحياز غير المبرر على الاطلاق من قبل الحكم لفئة في المجتمع على حساب الباقي، وذلك من باب المنطق وفي حساب العدالة، وعلى اساس تقاليد الحكم الذي هو غطاء للجميع كما يفترض.
الآن، وبعد موقف هذه الأحزاب التي ترفع شعار الدين من استجواب وزير الصحة والذي اعتبره سمو رئيس الوزراء طعنة في الظهر، تتحدث بعض الاوساط الحكومية عن مشروع مراجعة للعلاقة التي كانت وما زالت تربطها مع تلك الاحزاب.
انا في اعتقادي ان الامر لا ينبغي ان يعالج بمثل هذه السهولة وانه برمته لم يكن في حاجة الى مناسبة حتى تتم مراجعته. والا فإن هذا يعني ان هذه الاحزاب لو لم ترتكب في نظر الحكومة إثم الاستجواب، الذي قدم لأحد ابناء الأسرة الحاكمة وهو وزير الصحة، ثم تلته وكما تعتقد الحكومة انه خطيئة، بالتوقيع على ورقة طلب طرح الثقة.. لكان الامر عاديا وان التحالف معها لم يأت بسوء على البلد!!
نحن في الواقع لدينا مشكلة.. ومشكلة كبيرة، وهي السبب الرئيسي في نمو كل ما يعانيه البلد اليوم من مشاكل.. واذا لم تحل بشكل جذري ونهائي فإن الامر سيزداد سوءا على ما نحن عليه.



    مشكلتنا بدأت حين اعتنق البعض من اركان نظام الحكم مبدأ امكان حل كل شيء من خلال السلطة بما فيه تفريغ الدستور من محتواه، وجعله ليس اكثر من كراسة.. وفعلا استغل هذا البعض السلطة ووظف جميع امكانات البلد لهذا الغرض ظنا منه ان الامر في نهايته سيبقى في يده وتحت السيطرة بما فيه نظام الانتخاب ونوعية النواب.. وفعلا نجح هذا البعض وحقق ما يريد باعتبار ان السلطة بيده وهي التي تملك المنح والمنع فأخذ يلعب على ثلاثة محاور: الجنسية والمال والوظيفة، وهي العناصر الأهم في الحسبة السياسية!.. لكن ما النتيجة وما حجم الثمن الذي دفعه البلد.. والدمار الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والامني الذي لحق به؟!
في اعتقادي ان استجواب وزير الصحة بمحاوره ونتائجه يجيب عن السؤال كونه يعبر عن حجم الاسراف الذي مارسته تلك الأطراف في السلطة في استخدام السلطة!
.. وللحديث بقية.

سعود السمكه
القبس في 3 مارس 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش